أعلنت شركة “أسمنت اليمامة”، إحدى كبرى قلاع صناعة مواد البناء في المملكة العربية السعودية والمدرجة في السوق المالية، عن تحديد موعد البدء الفعلي في التشغيل التجاري للخط الثالث بمصنعها الجديد الواقع في محافظة الخرج بمنطقة الرياض.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة والمنشور على منصة “تداول السعودية”، فإن هذا التشغيل سيبدأ رسمياً اعتباراً من تاريخ 1 يوليو 2026، ويمثل هذا التدشين مرحلة جوهرية في استراتيجية الشركة التوسعية؛ حيث ستبلغ الطاقة الإنتاجية للخط الثالث الجديد نحو 10 آلاف طن من الكلنكر يومياً.
وأوضحت إدارة شركة “أسمنت اليمامة” أن الأثر المالي الإيجابي والمباشر لبدء تشغيل هذا الخط الجديد سوف يظهر بشكل تدريجي وملموس ضمن القوائم المالية الموحدة للشركة، ابتداءً من نتائج الربع الثالث من العام المالي الحالي 2026، مما يدعم المركز المالي للشركة ويزيد من مرونتها في تلبية الطلب المتنامي في السوق المحلية.
السياق التاريخي: رحلة الانتقال الكبرى لمصنع أسمنت اليمامة
تاريخياً، تُعد شركة “أسمنت اليمامة” التي تأسست عام 1961 واحدة من أقدم وأعرق شركات الأسمنت في المنطقة الوسطى والمملكة ككل، لقرور عدة، كان مصنع الشركة القديم يقع في جنوب مدينة الرياض (حي غبيراء)، ومع التوسع العمراني الهائل للعاصمة ودخول اعتبارات الحفاظ على البيئة الحضرية والصحة العامة، اتخذت الشركة قراراً تاريخياً شجاعاً بنقل كامل عملياتها وتأسيس مصنع جديد كلياً في محافظة الخرج بأحدث التقنيات العالمية.
ويأتي إعلان تشغيل الخط الثالث اليوم بمثابة استكمال لهذه الرحلة التاريخية الطموحة من الانتقال، لترسيخ مكانتها كأحد الموردين الاستراتيجيين لقطاع الإنشاءات عبر ناتج إنتاجي ضخم يتوافق مع المعايير البيئية الحديثة.
التحليل الاقتصادي: تعظيم المحتوى المحلي ومواكبة رؤية السعودية 2030
من الناحية الاقتصادية، يرتبط توسع شركة “أسمنت اليمامة” بارتباط وثيق ومباشر مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً في شقين أساسيين: الشق الأول هو دعم “مشاريع الرياض الكبرى” مثل مشروع المربع الجديد، حديقة الملك سلمان، ومشاريع القدية وإسكان الرياض الفائق، وهي مشاريع عملاقة تتطلب إمدادات مستدامة وموثوقة من مواد البناء الأساسية كالأسمنت والكلنكر.
أما الشق الثاني، فيتعلق بـ “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” (ندلب)، حيث يساهم رفع الطاقة الإنتاجية للشركات الوطنية في تعميق المحتوى المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الصناعي، وتقليص الاعتماد على الواردات، ما يعزز من مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.


