سجلت المملكة العربية السعودية إنجازاً تاريخياً بكسر حاجز المليون عقد تمويلي سكني مدعوم، وهو ما يسلط الضوء بشكل مباشر على قصة نجاح ملهمة في ملف التحول الرقمي الحكومي تقودها منصة “سكني” بالشراكة مع صندوق التنمية العقارية.
ولم يكن هذا الإنجاز ليتجسد على أرض الواقع لولا إحداث تغيير جذري في البنية التحتية للخدمات؛ حيث نجحت المنظومة في رقمنة رحلة المستفيد بالكامل.
هذا التحول التقني مكن المواطنين من استعراض الخيارات السكنية، وحجز الوحدات، والتقديم على الدعم المالي، وصولاً إلى إصدار الموافقات التمويلية فوراً وبشكل إلكتروني متكامل دون الحاجة لزيارة أي فرع.
السياق التاريخي والانتقال من طوابير السنين إلى الفورية تاريخياً، ارتبطت رحلة الحصول على قروض وصندوق التنمية العقارية بصورة نمطية عنوانها الانتظار الطويل؛ إذ كان المواطن يضطر لتقديم ملفات ورقية وتنتظر الأسرة لسنوات طويلة -قد تصل لعقد أو أكثر- في قوائم انتظار ممتدة حتى يأتي دورها للحصول على القرض التقليدي.
وكانت الإجراءات الإدارية وتدقيق البيانات تستغرق شهوراً بين الجهات الحكومية والبنوك. ومع إطلاق منصة “سكني” وإعادة هيكلة الصندوق العقاري، تم نسف هذا النموذج البيروقراطي القديم، وتحولت الطوابير الورقية الطويلة إلى واجهات ذكية، تمنح المستحقين حلولاً فورية وعقوداً ائتمانية تُوقع إلكترونياً في غضون دقائق معدودة.
التحليل الاقتصادي في ضوء مستهدفات رؤية 2030 يحمل هذا التحول الرقمي الشامل لقطاع الإسكان دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب في عمق “رؤية المملكة 2030”.
فالكفاءة الرقمية التي وفرتها منصة “سكني” ساهمت مباشرة في تسريع وتيرة ضخ السيولة في السوق العقاري والمصرفي، ورفعت من كفاءة الإنفاق الحكومي عبر توجيه الدعم لمستحقيه بدقة متناهية وبأقل تكلفة تشغيلية ممكنة.
كما أن أتمتة الإجراءات عززت من جاذبية السوق للمطورين العقاريين والمستثمرين، وضمنت بيئة حوكمة صارمة وشفافة للبيانات الائتمانية، مما ساهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن واقترابها من مستهدف الـ 70%، وهو ركيزة أساسية في تعزيز أصول المحتوى المحلي غير النفطي.

