يمثل إطلاق وتسيير رحلات شركة “طيران الرياض”، المملوكة بالكامل لـ “صندوق الاستثمارات العامة”، خطوة استراتيجية تتجاوز مفهوم إضافة ناقل جوي جديد إلى السوق، لتشكل أداة استثمارية عالية الكفاءة في محفظة الصندوق.
وتستهدف الشركة تحقيق عوائد مالية مستدامة من خلال سد الفجوة الكبيرة في سوق الطيران الإقليمي والدولي، مستفيدة من التمويل الضخم والقدرة على بناء أسطول حديث من طائرات “بوينغ 787-9 دريملاينر”.
وتعكس الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع قدرته على تحويل العاصمة الرياض إلى مركز لوجستي يربط بين القارات الثلاث، مما يعزز القيمة السوقية لأصول الصندوق ويخلق تدفقات نقدية جديدة وطويلة الأجل تنوع من مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
تعزيز عوائد السياحة المحلية وخفض الهدر المالي تاريخياً، كان المسافرون من وإلى المملكة يعتمدون بشكل ملحوظ على شركات طيران دولية وإقليمية كقنوات عبور (Transit)، مما كان يتسبب في “هدر مالي” غير مباشر يتمثل في خروج مليارات الريالات سنوياً من السوق المحلية لصالح ناقلات خارجية.
ومع فتح “طيران الرياض” لمسارات داخلية حيوية (مثل مسار الرياض – جدة) ومسارات دولية مباشرة إلى عواصم كبرى مثل لندن ومدريد، تنجح المملكة في تدوير هذه الأموال داخل الاقتصاد الوطني.
هذا الربط المباشر يساهم بفعالية في تعظيم عوائد قطاع السياحة والسفر المحلي، حيث يسهل وصول السياح والمستثمرين الأجانب مباشرة إلى وجهاتهم دون تعقيدات، مما يرفع من معدلات الإنفاق السياحي في الفنادق، والترفيه، والتجزئة.
الأثر الاستراتيجي في ضوء رؤية 2030 ترتبط مستهدفات “طيران الرياض” ارتباطاً عضويّاً بـ “رؤية المملكة 2030” و”الاستراتيجية الوطنية للطيران”، والتي تسعى إلى مضاعفة حركة المرور الجوي لتصل إلى 330 مليون مسافر سنوياً، وربط المملكة بأكثر من 250 وجهة عالمية.
إن تطوير هذا القطاع لا يقتصر على نقل الركاب فحسب، بل يمتد ليكون محركاً رئيسياً للقطاعات غير النفطية الأخرى؛ حيث يُتوقع أن يساهم الناقل الجديد في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بقيمة تقديرية تصل إلى 20 مليار دولار (نحو 75 مليار ريال)، إلى جانب توفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يسرع من وثيرة التحول الاقتصادي الشامل.

