في تصريحات حديثة تسلط الضوء على متانة الاقتصاد السعودي، أكد حمد العليان، الرئيس التنفيذي لشركة “فيلا المالية”، أن سوق الأسهم السعودية أظهرت تماسكاً ملحوظاً واستثنائياً خلال الفترة الماضية.
ورغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج والتطورات المقلقة المرتبطة بمضيق هرمز، تمكن المؤشر العام من التحرك في اتجاه إيجابي مغاير للتوقعات السلبية، محققاً مكاسب جيدة.
جاء ذلك مدعوماً بحالة من الاستقرار النسبي في أسعار النفط العالمية، إلى جانب قوة الاقتصاد الكلي للمملكة الذي وفر مظلة حماية قوية حافظت على ثقة المستثمرين في ظل بيئة مالية عالمية تتسم بالضبابية وانعدام اليقين.
السياق التاريخي: التحول من التأثر بالصدمات إلى المناعة الاقتصادية تاريخياً، كانت الأسواق المالية في المنطقة تتأثر بشدة وبشكل فوري بأي اضطرابات جيوسياسية أو تذبذبات حادة في أسواق الطاقة.
لكن مع انطلاق وبدء تنفيذ خطط “رؤية السعودية 2030″، شهد هيكل الاقتصاد السعودي تحولات جذرية ساهمت في بناء جدار حماية صلب للسوق المالية. هذه الإصلاحات العميقة قللت من الارتباط الكلي بتقلبات النفط، وجعلت استجابة سوق الأسهم السعودية للأزمات الخارجية أكثر نضجاً واستقراراً.
هذا التحول التاريخي يعكس نجاح المبادرات الحكومية في تعزيز مساهمة القطاع الخاص وتعميق السوق المالية، مما جعل السوق أكثر توازناً وصلابة في مواجهة الأزمات المفاجئة التي قد تعصف بالأسواق المماثلة.
التحليل الاقتصادي: دلالات الرؤية والبحث عن محفزات استثمارية جديدة اقتصادياً، أشار العليان إلى أن السوق تبحث حالياً عن محفزات جديدة تخرجها من المسار العرضي، مع الإشارة إلى أن المستثمرين قد قاموا بالفعل بتسعير السوق عند المستويات الحالية، متوقعاً بلوغ المؤشر مستويات 11500 نقطة في أفضل السيناريوهات هذا العام.
وهنا تبرز بوضوح دلالات وتأثيرات “رؤية 2030″، حيث أصبحت نتائج الشركات وأرباحها التشغيلية هي العامل الأكثر تأثيراً وحسماً في أداء السوق السعودية. ففي ظل الضغوط التضخمية العالمية وارتفاع تكلفة التمويل الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة للبنك المركزي الأميركي، تتجه بوصلة الاستثمار نحو الشركات التي استجابت لمستهدفات الرؤية عبر تنويع مصادر دخلها والتوسع خارج نطاق أنشطتها التقليدية. هذا التنوع يضمن تحقيق فرص استثمارية انتقائية ومستدامة تدعم النمو الاقتصادي غير النفطي.

