في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية بحذر تداعيات التوترات الإقليمية، سطرت المصارف الوطنية الإماراتية فصلاً جديداً من فصول التميز المالي.
لم تكن الأرباح القياسية التي أُعلن عنها في الربع الأول من عام 2026 وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة استراتيجية بعيدة المدى راهنت على الابتكار الرقمي والتحصين الاستباقي ضد الأزمات، وهو ما تجلى في تصريحات رئيس اتحاد مصارف الإمارات حول “وفرة السيولة وصمود النظام”.
من إدارة الأزمة إلى قيادة النمو
بدأت قصة النجاح عندما تبنت البنوك الكبرى مثل “بنك الإمارات دبي الوطني” و”بنك أبوظبي الأول” نموذجاً تشغيلياً مرناً يعتمد على تنويع مصادر الدخل.
فبدلاً من الاعتماد الكلي على الفوائد، توسعت البنوك في قطاعات التكنولوجيا المالية (FinTech) والخدمات المصرفية الإسلامية والاستثمارات الخضراء.
هذا التحول سمح للقطاع المصرفي بتحقيق نمو في صافي الأرباح بنسبة تجاوزت الـ 15% في الربع الأول، رغم حالة الترقب التي سادت المنطقة.
السياق التاريخي: بناء القلعة المالية
لا يمكن فهم هذا النجاح دون العودة إلى العقد الماضي؛ حيث استثمرت الإمارات مليارات الدولارات في البنية التحتية الرقمية للمصارف.
هذه الرؤية الاستباقية جعلت البنوك الوطنية قادرة على جذب الودائع العالمية بضغطة زر، مما وفر “مصدات سيولة” دولارية ضخمة.
إن قصة نجاح اليوم هي ثمرة لسنوات من الالتزام بمعايير “بازل 3” العالمية وتشريعات المصرف المركزي الصارمة التي جعلت من المصرف الإماراتي “ملاذاً آمناً” يشبه في قوته المصارف السويسرية، ولكن بروح طموحة تنافس مراكز المال في نيويورك ولندن.
التحليل الاقتصادي: الركيزة الأساسية لرؤية “نحن الإمارات 2031”
تعتبر قصة نجاح القطاع البنكي المحرك الأساسي لرؤية “نحن الإمارات 2031”. فالأرباح القياسية تعني قدرة أكبر على تمويل المشاريع الوطنية الكبرى في قطاعات الطاقة المتجددة والفضاء.
كما أن وفرة الدولار التي أكد عليها الغرير تعكس نجاح البنوك في لعب دور “الوسيط المالي العالمي”، مما يعزز من مكانة الدولة كمركز مالي يربط الشرق بالغرب، ويسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لمستويات غير مسبوقة.

