يواصل سوق أبوظبي العالمي (ADGM) ترسيخ مكانته كواحد من أسرع المراكز المالية نمواً في العالم، حيث بات يشكل “مغناطيسًا” حقيقياً لشركات إدارة الأصول العالمية وكبار المستثمرين.
وتعكس التدفقات الأخيرة لشركات الاستثمار الكبرى والمليارديرات نحو العاصمة الإماراتية تحولاً جذرياً في خارطة المال العالمية، حيث لم تعد أبوظبي مجرد مصدر لرؤوس الأموال عبر صناديقها السيادية الضخمة، بل أصبحت وجهة مفضلة لإدارة تلك الأصول والعمليات انطلاقاً من بيئة تنظيمية وقانونية تضاهي أرقى المعايير الدولية.
هيكلة المركز المالي والبيئة التنظيمية الجاذبة
يعود هذا النجاح الباهر لسوق أبوظبي العالمي إلى تبنيه نظاماً قانونياً يقوم على “القانون العام الإنجليزي”، مما يوفر بيئة مألوفة وآمنة للمستثمرين الدوليين.
وقد نجح المركز في استقطاب أسماء رنانة في عالم التمويل مثل “جولدمان ساكس” و”بريدج ووتر” و”ترافيجورا”، وغيرها من شركات إدارة الأصول التي تدير تريليونات الدولارات.
هذه الشركات لم تكتفِ بفتح مكاتب تمثيلية، بل قامت بنقل فرق عمل أساسية وتأسيس مقرات إقليمية لها، مستفيدة من التسهيلات الضريبية، وحرية ملكية الأجانب بنسبة 100%، وسهولة ممارسة الأعمال التي يوفرها المركز في جزيرة الماريه وجزيرة الريم.
السياق التاريخي: من عاصمة للنفط إلى عاصمة للمال
تاريخياً، ارتبطت مكانة أبوظبي الاقتصادية بكونها واحدة من أكبر مصدري الطاقة في العالم، لكن العقد الأخير شهد تحولاً استراتيجياً نحو تنويع الاقتصاد.
فبعد تأسيس سوق أبوظبي العالمي في عام 2015، بدأت الإمارة في بناء منظومة مالية متكاملة تتجاوز الاعتماد على النفط.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة رؤية استباقية لإعادة تدوير الفوائض المالية في قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة، مما جعلها اليوم وجهة لا غنى عنها لمديري الأصول الذين يبحثون عن الاستقرار والنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية الإمارات 2031”
تتماشى طفرة سوق أبوظبي العالمي مباشرة مع مستهدفات “رؤية الإمارات 2031″، التي تسعى لتعزيز مكانة الدولة كشريك عالمي ومركز اقتصادي جذاب ومؤثر.
إن جذب شركات إدارة الأصول العالمية يعني زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق وظائف عالية القيمة في القطاع المالي، وتحويل أبوظبي إلى منصة لتصدير الخدمات المالية للعالم.
كما أن تواجد المليارديرات والمكاتب العائلية (Family Offices) في المركز يعزز من سيولة السوق المحلي ويدعم نمو قطاعات رديفة مثل العقارات الفاخرة، والضيافة، والخدمات الاستشارية القانونية والمالية.

