سجلت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج العربي أداءً مائلاً للهبوط في مستهل التعاملات الصباحية، متأثرةً بتصاعد المخاطر والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين لتبني نهج حذر وتفضيل تقليص مراكز المخاطرة، رغم الارتفاع القوي لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
ضغوط بيعية تكسر حواجز فنية في السوق السعودية وقطر
في السوق المالية السعودية، تعرض المؤشر العام للأسهم الرئيسية (تاسي) لضغوط بيعية واضحة، ليتراجع بأكثر من 100 نقطة وبنسبة بلغت 1.3 في المائة، كاسراً مستوى الدعم النفسي الهام عند 10,000 نقطة لأول مرة منذ عام 2023.
وجاء هذا التراجع بضغط من قياديات القطاع المصرفي؛ حيث انخفض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، وسهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.5 في المائة، في حين سجل سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة وسط تداولات بلغت قرابة 600 مليون ريال خلال أول نصف ساعة من الجلسة.
وامتدت موجة الحذر إلى بورصة قطر، حيث هوى مؤشرها العام بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى مستوى 8577 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أكثر من ست سنوات، تحت وطأة هبوط سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 1.1 في المائة.
وفي أسواق الإمارات، شهدت المؤشرات تبايناً؛ إذ تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.3 في المائة بضغط من تراجع سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» (ديوا) بنسبة 0.8 في المائة، بينما سار مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية عكس التيار مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة بدعم من طلبات انتقائية على الأسهم القيادية.
انفصال مسار الأسهم عن طفرة أسواق الطاقة
وعلى النقيض من النزيف الذي شهدته أسواق المال الإقليمية، قفزت أسواق الطاقة العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر بفعل علاوة المخاطر الجيوسياسية والخشية من اضطراب سلاسل الإمداد.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.47 في المائة لتتجاوز مستوى 110.07 دولار للبرميل، مقتربة من القمة التي سجلتها مؤخراً عند 110.70 دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ شهر مايو.
يُظهر هذا التباين اللافت حالة الانفصال المؤقت بين إيرادات الطاقة المرتفعة ومعنويات أسواق الأسهم المحلية؛ إذ تطغى مخاوف عدم اليقين السياسي ومخاطر التصعيد العسكري على العوائد المالية المتوقعة لدول المنطقة المصدرة للنفط.

