أكد محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، الأستاذ أيمن السياري، صمود الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على امتصاص تداعيات التوترات الجيوسياسية والأزمات الإقليمية الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وشدد على أن المنظومة المالية في المملكة تستند إلى أسس هيكلية متينة ومستويات سيولة وفيرة ومصدات نقدية كافية لحماية الاستقرار المالي وضمان استمرارية النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي السعودي يواصل تسجيل مستويات ربحية وكفاية رأس مال تتجاوز المتطلبات والمعايير الدولية للرقابة المصرفية.
السياق التاريخي: تحولات السياسة النقدية من الدفاع إلى استباق الأزمات
شهدت إدارة السياسة النقدية والمالية في المملكة العربية السعودية تطوراً جوهرياً خلال العقد الماضي؛ فبعد أن كانت تعتمد تاريخياً بصورة رئيسية على دورات أسعار النفط العالمية في تحديد هوامش الأمان المالي، أرست الإصلاحات الهيكلية قواعد جديدة لإدارة الاحتياطيات وتنويع الموارد.
واكتسبت “ساما” خبرة تراكمية رائدة عبر إدارة صدمات كبرى، بدءاً من أزمة أسعار النفط عام 2014 ومروراً بجائحة كورونا عام 2020 وتحديات التضخم العالمي وسلاسل الإمداد، مما رسخ أدوات استباقية لإدارة السيولة اليومية بين البنوك وتوجيه الائتمان نحو القطاعات الحيوية دون الإخلال باستقرار الريال المرتبط بالدولار.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040
يحمل تصريح محافظ البنك المركزي أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية ترتبط بمستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق عن رؤية السعودية 2030:
- تعميق الاستقرار المالي: يبرهن صمود الاقتصاد السعودي على نجاح استراتيجيات تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز ثقة المؤسسات وصناديق الاستثمار الدولية ووكالات التصنيف الائتماني في جاذبية المملكة كبيئة استثمارية آمنة.
- التكامل التنموي الإقليمي (رؤية عُمان 2040): يلتقي هذا الصمود النقدي السعودي مع الأهداف الاستراتيجية لـ “رؤية عُمان 2040” ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسهم استقرار أكبر اقتصاد في المنطقة في الحفاظ على انخفاض تكلفة الاقتراض الإقليمي، ودعم تدفقات التجارة البينية، وتوفير مظلة حماية للاستثمارات المشتركة في مشاريع الطاقة واللوجستيات والبنية التحتية رغم اضطرابات الممرات المائية والمخاطر الجيوسياسية.

