سجلت منظومة النقل عبر السكك الحديدية داخل المدن في المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً خلال عام 2025، حيث قفز عدد الركاب بنسبة استثنائية بلغت 368% ليصل إلى 145.4 مليون راكب، مقارنة بنحو 31.1 مليون راكب في عام 2024، وفقاً لأحدث نشرات إحصاءات النقل الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
ورفع هذا الأداء القوي إجمالي ركاب القطارات في المملكة (داخل المدن وبينها) بنسبة 266.5% ليسجل نحو 156.4 مليون راكب، مقابل 42.7 مليون راكب في العام السابق.
وعكست حركة الركاب داخل المدن التشغيل المكثف لشبكات المترو والنقل الحضري، حيث تصدر «قطار الرياض» المشهد مستحوذاً وحده على 949.4 ألف رحلة من إجمالي 1.4 مليون رحلة ركاب نُفذت على مستوى المملكة، وبمسافة مقطوعة بلغت 26.8 مليون كيلومتر، مع تسجيل مستويات التزام بالمواعيد قاربت الكمال (تراوحت بين 94.3% و97.8% عبر مختلف الخطوط).
قوة الشحن اللوجستي والتعديني
وعلى صعيد النقل اللوجستي، ارتفع أداء نقل البضائع بالسكك الحديدية بنسبة 3.6% مسجلاً قرابة 17 مليار طن-كيلومتر، بحمولة تجاوزت 16.1 مليون طن. وهيمن «قطار الشمال» على 96.3% من إجمالي حركة الشحن، ناقلاً خامات حيوية كالفوسفات والبوكسيت والكبريت المنصهر، ما يدعم قطاع التعدين كركيزة اقتصادية ثالثة، بالتوازي مع ارتفاع عدد الحاويات القياسية المنقولة عبر القطارات إلى 915.4 ألف حاوية.
السياق التاريخي: تحول جذري من ثقافة المركبة الخاصة إلى النقل العام الذكي
تاريخياً، اعتمد النمط المعيشي والحضري في المدن السعودية لعقود طويلة بشكل شبه كلي على السيارات الخاصة ووسائل النقل الفردي، في ظل اتساع الرقعة العمرانية وتدني كلفة الوقود.
ولم تكن شبكات النقل العام الجماعي تمثل خياراً يومياً للمواطن أو المقيم. إلا أن إطلاق وتشغيل المشروعات العملاقة، وعلى رأسها “مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض”، أحدث ثورة ثقافية وهيكلية غيرت نمط التنقل وسلوك المجتمع، مما نقل المملكة من مرحلة غياب النقل الجماعي الحضري إلى مصاف الدول الرائدة عالمياً في كثافة استخدام المترو والقطارات الكهربائية.

