في خطوة مالية بارزة تعكس توجهات الإدارة المالية لتنشيط أدوات الاقتراض السيادي، بدأت الحكومة الكويتية تسويق إصدارين من السندات المقومة بالدولار الأميركي، مدشنة مرحلة جديدة من العودة الفاعلة إلى أسواق الدين الدولية.
ويشمل هذا الطرح شريحتين رئيستين بآجال استحقاق تمتد إلى 3 سنوات و10 سنوات، في مسعى لاستقطاب شريحة واسعة من المؤسسات المالية الدولية وصناديق الاستثمار العالمية، مستفيدة من التصنيف الائتماني السيادي القوي الذي تتمتع به الكويت وملاءتها المالية المرتفعة.
تسعير أولي تنافسي وهوامش استرشادية مشجعة
أظهرت وثائق وشروط التسعير الأولية للإصدار تحديد العائد الاسترشادي للسندات المستحقة بعد 3 سنوات عند مستوى 105 نقاط أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة. في المقابل، حُدد العائد الاسترشادي للشريحة الأطول أجلاً، والمستحقة بعد 10 سنوات، بنحو 130 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية.
ويعكس هذا التسعير الأولي ثقة الأسواق في قوة المصدات المالية للبلاد، بينما يترقب مجتمع المال والأعمال إغلاق دفاتر الاكتتاب والتسعير النهائي، الذي سيكون مؤشراً دقيقاً لحجم الإقبال العالمي على أدوات الدين الكويتية في ظل البيئة الراهنة لأسعار الفائدة الدولية.
السياق التاريخي: استئناف نشاط الدين بعد جمود تشريعي
تكتسب هذه العودة أهمية تاريخية واستثنائية بالنظر إلى مسار إدارة السيولة في الكويت خلال السنوات الماضية؛ إذ ظل ملف الدين العام معطلاً لفترة طويلة عقب انتهاء صلاحية قانون الدين العام السابق في عام 2017، مما قيد قدرة الحكومة على الاقتراض من الأسواق الخارجية وجعلها تعتمد بالأساس على السحب من صندوق الاحتياطي العام لتغطية الالتزامات وعجوزات الموازنة في أوقات تراجع أسعار النفط.
ويمثل التحرك الجديد نحو إصدار السندات الدولارية انفراجة هيكلية تؤكد استعادة المرونة التشغيلية لأدوات الخزانة العامة، وبناء منحنى عائد سيادي (Sovereign Yield Curve) معتمد يمكن الاستناد إليه في تسعير ديون الشركات والبنوك الكويتية مستقبلاً.

