في تحرك استراتيجي يعكس التحول الجذري في بوصلة الاقتصاد الوطني، رصد اتحاد الغرف السعودية 100 فرصة تجارية واستثمارية نوعية حول العالم، مستنداً إلى 23 تقريراً معمقاً جرى إعدادها خلال الربع الأول من العام الجاري.
وهدفت هذه التقارير إلى تشريح اقتصادات الدول الشريكة، وتفكيك سلاسل الإمداد، وتحديد الفجوات التنافسية لتحويلها إلى شراكات مستدامة تدعم نفاذ القطاع الخاص السعودي إلى الأسواق الدولية.
أذرع الدبلوماسية الاقتصادية: 103 مجالس أعمال تصنع الفارق
يقود اتحاد الغرف هذا الحراك عبر مظلة تضم 103 مجالس أعمال سعودية أجنبية مشتركة، تعمل بمثابة منصات للربط المؤسسي بين مجتمع الأعمال المحلي والأسواق الخارجية.
وأسفرت جهود هذه المجالس خلال الربع الأول عن نتائج مباشرة توزعت على ثلاثة مستويات رئيسية:
استثمارات محققة فعلياً: بلغت قيمتها 14.250 مليار ريال سعودي عبر 7 أسواق دولية.
أنشطة الربط وبناء الشراكات: تنفيذ 109 لقاءات ووفود أعمال رسمية لتبادل الفرص.
مسارات تعاون قيد التطوير: فتح آفاق ومسارات تجارية واستثمارية جديدة تمتد عبر 80 سوقاً دولياً.
وشهدت الأسواق الدولية صفقات بارزة، منها دخول شركة «شمسان» السعودية إلى كمبوديا باستثمار يتجاوز مليار دولار للاستحواذ على غابات العود وتدشين مقر دائم لها، إلى جانب استقطاب مجموعة «ميدي كوفر» السويدية للرعاية الصحية إلى المملكة باستثمار أولي يصل إلى 8 ملايين يورو ويرتفع لـ 50 مليون يورو بحلول عام 2028، فضلاً عن توسع الشراكات مع البرتغال وإيطاليا في قطاعات التقنية الحيوية والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.
السياق التاريخي: من استيراد السلع إلى تصدير رأس المال والشراكات
على مدار العقود الماضية، ارتبطت التجارة الخارجية السعودية بنمطين أساسيين: تصدير النفط الخام واستيراد السلع الاستهلاكية والمعدات الصناعية.
إلا أن التحول الذي بدأ مع إطلاق وتفعيل مجالس الأعمال المشتركة أسس لمرحلة جديدة قائمة على “الدبلوماسية الاقتصادية النشطة”، حيث لم تعد الشركات السعودية تكتفي بدور المتلقي للاستثمار الأجنبي المباشر داخل حدودها، بل تحولت إلى مستثمر عالمي وشريك استراتيجي يقتنص الأصول الحيوية ويبني تحالفات عابرة للقارات.

