أظهرت النتائج المالية الأولية للشركة الوطنية للتنمية الزراعية السعودية (نادك) خلال الربع الثالث من عام 2026 تسجيل صافي ربح قدره 30.4 مليون ريال، مقارنة بـ 110.6 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي، مسجلة تراجعاً حاداً بلغت نسبته 72.53%.
وجاء هذا الضغط على ربحية الشركة رغم تحقيق نمو في إيراداتها بنسبة 7.8% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 909.7 مليون ريال، ويُعزى نمو المبيعات بالأساس إلى الأداء الإيجابي لقطاع الألبان والتصنيع الغذائي الذي نما بنسبة 5.26%، بالتوازي مع قفزة ملحوظة في مبيعات قطاع البروتين بنسبة 6.32%، في حين أثّر انخفاض مبيعات القطاع الزراعي بنسبة 12.31% سلباً على التوازن العام لإيرادات الفترات السابقة.
أسباب الضغوط المالية وارتفاع تكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد
يعود الانكماش في صافي الأرباح بشكل جوهري إلى قفزة تكلفة المبيعات وارتفاع المصروفات التشغيلية؛ حيث واجهت الشركة ارتفاعاً استثنائياً في تكاليف الأعلاف ومواد التغذية الحيوانية، إضافة إلى تصاعد تكاليف الشحن البحري والرسوم اللوجستية الإضافية الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على حركة الملاحة.
وعلى صعيد التسعة أشهر الأولى من عام 2026، بلغ إجمالي الدخل العائد للمساهمين نحو 183.3 مليون ريال بتراجع سنوي نسبته 36.9%، متأثراً كذلك بمصاريف البيع والتسويق واعتراف الشركة بحصتها من خسائر مشروعها المشترك «شركة الراعي الوطنية للمواشي» والبالغة 15 مليون ريال.
السياق التاريخي: رحلة التحول من الزراعة التقليدية إلى الأمن الغذائي
تأسست الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) عام 1981 كإحدى أولى وأكبر الشركات الزراعية المساهمة في المملكة، وشهدت على مدار أكثر من أربعة عقود تحولات هيكلية جذرية.
فبعد أن كانت تركز بالكامل على المحاصيل التقليدية وزراعة القمح، أعادت رسم استراتيجيتها تماشياً مع السياسات المائية الوطنية للتحول نحو قطاعات التصنيع الغذائي، الألبان، والعصائر.
ورغم التقلبات الدورية التي تفرضها أسواق السلع العالمية، تواصل نادك اليوم تنويع محفظتها عبر التوسع في قطاعات البروتين واللحوم الحمراء والمنتجات الغذائية الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على استيراد السلع الأولية.

