تشهد الساحة التكنولوجية العالمية تحولاً جذرياً في ديناميكيات الشراكة بين كبرى كيانات وادي السيليكون، حيث تصاعد التوتر التجاري والاستراتيجي بين عملاق الأجهزة والتكنولوجيا «أبل» (Apple) ورائدة الذكاء الاصطناعي التوليدي «أوبن إيه آي» (OpenAI).
ويأتي هذا الصراع المحموم حول أحقية الهيمنة على منصات المستهلكين، وامتلاك البيانات التشغيلية، ومستقبل واجهات المستخدم الرقمية، مما يهدد استقرار اتفاقيات التعاون التي كانت تجمع الطرفين في منظومة الذكاء الاصطناعي المدمجة.
جذور التنافس ومحاور الصدام التقني والمالي
بدأ التوتر يطفو على السطح مع مساعي كل طرف لفرض هيمنته على بوابة الوصول المباشرة إلى المستخدم النهائي. فبينما تعتمد استراتيجية «أبل» التاريخية على حماية منظومتها المغلقة «Walled Garden» واشتراط الرقابة الصارمة على خصوصية البيانات وحصة متجر التطبيقات (App Store) التي تقتطع نسبة من الاشتراكات والمدفوعات الرقمية، تسعى «OpenAI» إلى بناء نظامها البيئي المستقل ومنصات البحث الذكية ووكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) لتجاوز محركات البحث التقليدية والمنصات الوسيطة.
وقد اشتعل الخلاف حول تقاسم الإيرادات، وتكاليف البنية التحتية السحابية الهائلة، وهوية العلامة التجارية التي ستتحكم في تجربة المليارات من حاملي أجهزة «آيفون» حول العالم.
السياق التاريخي لصعود الذكاء الاصطناعي التوليدي
تاريخياً، شهدت صناعة التكنولوجيا تحالفات تكتيكية سرعان ما تنقلب إلى صراعات نفوذ عند وصول التقنيات إلى مراحل النضج التجاري؛ تماماً كما حدث في بداية ثورة الهواتف الذكية بين «أبل» و«جوجل».
ومع إطلاق نموذج «ChatGPT» أواخر عام 2022 وتسارع سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، وجدت «أبل» نفسها مضطرة لعقد شراكات مرحلية مع «OpenAI» لدمج قدرات النماذج التوليدية في تحديثات نظام «iOS» لتعويض تأخرها النسبي في تطوير نماذجها اللغوية الضخمة داخلياً.
إلا أن هذا التنسيق سرعان ما تحول إلى احتكاك مباشر عندما أعلنت «OpenAI» عن طموحات لتطوير أجهزة ذكية مستقلة بالتعاون مع مصممين عالميين، مما يضعها في منافسة مباشرة مع منتجات «أبل» الأساسية.

