يمثّل قطاعا النقل والخدمات اللوجستية نحو 30% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة، مما يجعلهما أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً في سياسات التحول المناخي وأمن الإمدادات الدولية.
جاء ذلك في تصريحات لنائب وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، الدكتور رميح الرميح، خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، حيث شدد على أن إزالة الكربون مسار طويل ومعقد يستلزم تنويع مصادر الطاقة، مع الموازنة الدقيقة بين توافر الوقود، وموثوقيته، والقدرة على تحمل تكلفته، ومعايير السلامة العامة. وأكد أن الاندفاع وراء نموذج أحادي للطاقة يحمل مخاطر اقتصادية وأمنية جسيمة وتكلفة عالمية باهظة.
السياق التاريخي: تحول استراتيجي في النقل والمناخ
على مدار العقود الماضية، اعتمدت البنية التحتية للنقل حول العالم اعتماداً شبه كلي على المشتقات النفطية السائلة (البنزين والديزل ووقود الطائرات).
إلا أن تدشين «مبادرة السعودية الخضراء» وإعلان المملكة استهداف الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060 مهدا الطريق لإعادة هيكلة قطاع النقل بالكامل.
تحولت المملكة من مجرد مستهلك ومصدّر تقليدي للطاقة إلى مختبر إقليمي لاختبار الوقود النظيف؛ حيث قادت تجارب عملية لتشغيل قطارات الهيدروجين تحت الظروف المناخية الصحراوية القاسية، بالإضافة إلى اختبار الشاحنات الهيدروجينية والسفن الكهربائية لتحديد الجدوى الفنية والتجارية.
التحليل الاقتصادي وأثره على «رؤية السعودية 2030»
تعد الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية أحد المحركات الجوهرية لـ «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
اقتصادياً، يتيح خفض الانبعاثات وتنويع مزيج الطاقة في قطاعات النقل تقليص الهدر وتحرير كميات كبرى من النفط الخام لتوليد قيمة مضافة في الصناعات التحويلية.
كما يعزز الاستثمار في شبكات النقل الحضري الحديثة من كفاءة الإنتاجية؛ حيث أثبتت التجربة السعودية نجاحاً لافتاً بتسجيل نحو نصف مليار رحلة عبر شبكة حافلات الرياض خلال أقل من عامين فقط، تزامناً مع اكتمال شبكة قطار الرياض الممتدة على مسافة 187 كيلومتراً عبر 85 محطة، كاسرةً بذلك النمط التقليدي للاعتماد الحصري على المركبات الخاصة.

