أطلقت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية السكنية (RMBS) بقيمة تصل إلى نحو 112 مليون دولار (ما يعادل 420 مليون ريال سعودي).
ويمثل هذا الطرح إنجازاً غير مسبوق في مسار تطوير سوق التوريق المحلي، بصفته أول إصدار من هذه الفئة ينال تصنيفات ائتمانية معلنة ومستقلة على المقياس الوطني من كبرى وكالات التصنيف الدولية؛ حيث حصد تصنيف “AAAsf (sau)” من وكالة «فيتش» بنظرة مستقبلية مستقرة، إلى جانب أعلى تصنيف “Aaa.sa (sf)” من وكالة «موديز»، مما يؤكد متانة الأصول السكنية السعودية المنشأة عبر ست جهات تمويلية مختلفة.
السياق التاريخي ونشأة منظومة إعادة التمويل
تأسست الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري في عام 2017 بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة وتحت إشراف البنك المركزي السعودي (ساما)، مستلهمة نماذج دولية مثل “فاني ماي” و”فريدي ماك” في الولايات المتحدة.
وجاء إنشاؤها لحل معضلة هيكلية واجهت القطاع المصرفي طويلاً، وتمثلت في حبس السيولة طويلة الأجل داخل ميزانيات البنوك وشركات التمويل نتيجة القروض العقارية الممتدة لعقود.
وبعد نجاح الإصدار التجريبي الأول في أغسطس 2025، يرسخ الإصدار الحالي معايير السوق الثانوية عبر تحويل القروض السكنية لأدوات مالية قابلة للتداول ذات موثوقية ائتمانية عالية.
التحليل الاقتصادي وانعكاساته على «رؤية السعودية 2030»
يحمل هذا التطور دلالات عميقة ومباشرة على مستهدفات «برنامج الإسكان» ضمن «رؤية السعودية 2030»، الرامية إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70% وخفض كلفة الاقتراض. فعندما تقوم “SRC” بشراء محافظ التمويل العقاري وإعادة توريقها في أسواق رأس المال، فإنها تعيد ضخ السيولة النقدية للبنوك التجارية؛ مما يمكّنها من تقديم تمويلات سكنية جديدة للأفراد بشروط ميسرة وهوامش ربح أكثر استقراراً دون استنزاف كفاية رأس المال.
كما يسهم الطرح في تعميق سوق الصكوك والسندات المحلية، وجذب رؤوس الأموال المؤسسية والصناديق الأجنبية الباحثة عن عوائد مدعومة بأصول عقارية آمنة ومصنفة سيادياً.

