سجل المستثمرون السعوديون، بشقيهم الأفراد والمؤسسات، صافي مشتريات إيجابياً في سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول) خلال تعاملات الأسبوع المنتهي في 8 أكتوبر 2026، بقيمة إجمالية بلغت 393.78 مليون دولار (ما يعادل نحو 1.477 مليار ريال سعودي)، ليقودوا بذلك بوصلة السيولة النقدية في السوق مقابل ضغوط بيعية سجلتها بعض محافظ المؤسسات الأجنبية.
وأظهر التقرير الإحصائي الأسبوعي الصادر عن شركة “تداول السعودية” أن المستثمرين الأفراد كانوا المحرك الأساسي لهذه التدفقات؛ حيث سجلوا صافي شراء بلغ 368.8 مليون دولار (نحو 1.383 مليار ريال)، في حين سجلت المؤسسات السعودية صافي شراء بواقع 24.98 مليون دولار (93.68 مليون ريال) إثر تنفيذ عمليات شراء واسعة بقيمة 596.88 مليون دولار مقابل مبيعات بقيمة 571.9 مليون دولار.
وشهدت السوق خلال الأسبوع نفسه تداول أسهم 271 شركة عبر تنفيذ أكثر من 1.88 مليون صفقة، تمت على 882.22 مليون سهم بقيمة تداولات إجمالية ناهزت 4.63 مليار دولار (17.37 مليار ريال)، ليستقر المؤشر العام “تاسي” قرب مستويات 10,376.28 نقطة.
السياق التاريخي ونمو قاعدة المستثمرين الأفراد
تاريخياً، ارتبط سوق الأسهم السعودي بهيمنة تعاملات الأفراد، إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت تحولاً نوعياً في وعي وسلوك المتداولين المحليين بفضل برامج الشمول المالي وتطور منصات التداول الرقمية والتقنية المالية (FinTech).
وتُظهر البيانات التاريخية أن عدد المحافظ الاستثمارية للأفراد في السوق الرئيسية واصل مساره التصاعدي ليتجاوز حاجز الـ 15.22 مليون محفظة بنهاية النصف الأول من عام 2026، مع دخول أكثر من 648 ألف مستثمر جديد خلال عام واحد.
ويعكس هذا التوسع التاريخي تحول شريحة واسعة من المدخرين المحليين نحو الاستثمار في الأصول الرأسمالية وأسهم الشركات الوطنية كأداة رئيسية لتنمية الثروات ومجابهة التضخم.
التحليل الاقتصادي وأبعاد “رؤية السعودية 2030”
تنسجم هذه المعدلات المرتفعة من ضخ السيولة المحلية مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج “تطوير القطاع المالي”، اللذين يستهدفان ترسيخ مكانة السوق المالية السعودية كأحد أكبر الأسواق الناشئة عالمياً، وتنويع مصادر الدخل وتعزيز ثقافة الاستثمار طويل الأجل.
وتبرهن استجابة السيولة المحلية السريعة باقتناص الفرص السعرية عند حدوث أي تصحيحات لحظية على قوة الملاءة المالية للمواطنين والكيانات الاستثمارية، كما تُعزز من قدرة السوق على امتصاص التخارجات المؤقتة لرؤوس الأموال الأجنبية الناتجة عن إعادة موازنة المحافظ العالمية، مما يُثبت عمق ومرونة البنية التحتية المالية للمملكة في وجه المتغيرات الإقليمية.

