وقّعت المملكة العربية السعودية، ممثلة بوزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، في العاصمة الرياض ثلاث مذكرات تفاهم استراتيجية وتاريخية مع وزراء الطاقة في كل من دولة الكويت، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، بهدف تدشين مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي والتكامل الشامل في مختلف قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة، وذلك بالتزامن مع استضافة المملكة لأعمال المنتدى الوزاري الدولي للطاقة.
وجاءت المذكرة الأولى الموقعة مع الجانب الكويتي لتركز على قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة، وتوسيع آفاق الربط الكهربائي، وتصدير الطاقة، وتطوير الشبكات الذكية والتقنيات الرقمية المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بالإضافة إلى توطين سلاسل الإمداد ومبادرات الاقتصاد الدائري للكربون.
بينما استهدفت المذكرة الثانية الموقعة مع قطر بحث إنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل وتصدير البترول والغاز، والتوسع في صناعات البتروكيماويات والهيدروجين النظيف وتنسيق المواقف الدولية حيال قضايا المناخ.
في حين ركزت المذكرة الثالثة الموقعة مع مصر على تجارة وتداول وتخزين النفط الخام والغاز الطبيعي، ونقل التجربة السعودية الرائدة في تطوير محطات الوقود وتوزيع غاز البترول المسال، وضخ استثمارات مشتركة في المجمعات البتروكيماوية وسلاسل الإمداد اللوجستية.
السياق التاريخي ومسار العمل العربي المشترك
تاريخياً، ارتبطت أسواق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بمبادرات تعاون ثنائية منفصلة أو تفاهمات موسمية، مع بقاء الربط الكهربائي وشبكات الأنابيب دون سقف الطموحات الاقتصادية التكاملية.
غير أن التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتقلبات ممرات الملاحة البحرية، وارتفاع كلفة أمن الإمدادات، فرضت حتمية الانتقال من التنسيق التجاري التقليدي إلى بناء تحالف إقليمي عضوي مترابط البنية التحتية.
ويأتي التوقيع المتزامن مع الدول الثلاث ليعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية للطاقة في المنطقة، محولاً العالم العربي من مجرد مصدر للمواد الهيدروكربونية إلى كتلة طاقية متكاملة تملك أصولاً مشتركة في التوليد والنقل والتخزين والتكرير.

