أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن التعافي المالي المرتقب للمملكة العربية السعودية في عام 2027 يستند إلى تبني الحكومة لسياسات إنفاق واقتراض حصيفة، موضحة أن إعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية الحكومية تسهم بفعالية في منح الميزانية حيزاً مالياً مرناً لمواصلة خطط التحول الاقتصادي دون إثقال كاهل المالية العامة.
كفاءة الإنفاق وموازنة 2027
أوضحت «موديز»، تعليقاً على البيان التمهيدي لميزانية السعودية 2027، أن ضبط النفقات الحكومية يمثل ركيزة جوهرية لتعزيز الاستقرار المالي بعد فترات شهدت ضغوطاً ناجمة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات خطوط الملاحة والتجارة العالمية.
وتتوقع التقديرات الرسمية أن يبلغ إجمالي الإنفاق الحكومي في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما يضع العجز المتوقع عند 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أي ما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
السياق التاريخي وقوة الأنشطة غير النفطية
يأتي تقرير الوكالة في مرحلة تحول حاسمة بعد عام 2026 الذي شهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%.
ورغم تقلبات أسواق الطاقة، أظهر الاقتصاد الحقيقي صلابة لافتة بدعم من استراتيجيات التنويع الممتدة منذ إطلاق «رؤية 2030»؛ حيث حققت الأنشطة غير النفطية نمواً بلغ 3.2%، بعدما قفزت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 57.3% خلال النصف الأول من عام 2026، مما وفر حائط صد متين ضد الصدمات الخارجية وتقلبات المعروض النفطي.

