أكد وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، أن برنامج “التوازن العقاري” يسير بخطى ثابتة ومحققة لأهدافه التنموية في ضبط إيقاع السوق العقارية بالمملكة، كاشفاً عن تحول جذري تشهده السوق من بيئة كانت تهيمن عليها المضاربات غير الإنتاجية إلى منظومة استثمارية ناضجة يقودها التطوير العقاري الفعلي وزيادة المعروض السكني والتجاري.
وشدد الوزير على أن المبالغات السعرية التي طالت السوق خلال الفترات الماضية بدأت في التراجع الملموس، مع عودة التوازن السعري التدريجي وخاصة في العاصمة الرياض.
السياق التاريخي لصعود المضاربات وإصلاحات السوق العقارية
شهد القطاع العقاري السعودي على مدى العقدين الماضيين تحديات هيكلية تمثلت في احتكار مساحات شاسعة من الأراضي الفضاء داخل النطاقات العمرانية، وظهور موجات مضاربة متتالية أدت إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الأراضي والمساكن دون ارتباط مباشر بقيمتها التطويرية الحقيقية، لا سيما في أطراف المدن.
هذا المشهد فرض تدخلاً حكومياً متدرجاً عبر أدوات تنظيمية ورقابية نوعية، تصدرها إقرار نظام رسوم الأراضي البيضاء وتوسيع نطاق تطبيقه، تلاه إطلاق الهيئة العامة للعقار وبرامج التسجيل العيني للعقارات، وصولاً إلى استراتيجية التوازن العقاري التي هدفت إلى كسر احتكار الأراضي وتحفيز ملاكها على التطوير أو البيع.
وقد أسهمت هذه المسيرة التشريعية في تحويل أكثر من 27 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء نحو مسارات طلب تراخيص التطوير، مما أوجد وفرة حقيقية في المعروض بدأت تقوض سلوكيات المضاربة العقارية.
التحليل الاقتصادي ودلالات التوازن على مستهدفات “رؤية 2030”
يمثل انضباط السوق العقارية ركيزة حيوية لبرنامج الإسكان، أحد برامج “رؤية السعودية 2030″، الرامي إلى رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمنازل إلى 70% وتوفير خيارات سكنية ملائمة بأسعار متوازنة مع مستويات الدخل.
كما يتماشى هذا التوجه مع مستهدفات التنمية الحضرية في المنطقة، مثل “رؤية عُمان 2040″، في إرساء مدن ذكية مستدامة تعتمد على التطوير المتكامل وليس المضاربات العشوائية.
إن كبح الارتفاعات السعرية في المناطق الطرفية للرياض وتثبيت الأسعار في النطاقات المخدومة يسهم في احتواء معدلات التضخم المحلي، ويحمي القوة الشرائية للأسر.
علاوة على ذلك، فإن دعوة الوزير إلى توحيد المعايير العقارية بين دول مجلس التعاون الخليجي تفتح الباب أمام سلاسل إمداد مشتركة لشركات المقاولات والمصممين والممولين، مما يرفع الكفاءة التشغيلية ويجعل المنطقة سوقاً موحدة جاذبة للتدفقات الاستثمارية الأجنبية والمؤسسات العالمية.

