سجلت السوق المالية السعودية (تاسي) قفزة تاريخية جديدة بنهاية الأسبوع المنتهي في 13 أغسطس، بعدما ارتفعت ملكية المستثمرين الأجانب الإجمالية لتصل إلى مستوى 120.1 مليار دولار (ما يعادل 450.41 مليار ريال سعودي).
تشكل هذه القيمة نحو 4.29% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة، مسجلة نمواً بـ 577.8 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط مقارنة بـ 119.53 مليار دولار في الأسبوع السابق.
ولا يعكس هذا الأداء مجرد حركة سيولة عابرة، بل يمثل قصة نجاح مؤسسية للمستثمرين الأجانب المؤهلين الذين باتوا يمتلكون أصولاً بقيمة 97.87 مليار دولار (367.03 مليار ريال)، مما يبرهن على جاذبية الشركات القيادية السعودية واستقرار نتائجها التشغيلية.
السياق التاريخي: كيف تحول “تاسي” من النطاق المحلي إلى خارطة الاستثمار العالمي؟
قبل سنوات قليلة، كان حضور الاستثمار الأجنبي في السوق المالية السعودية محصوراً في أطر ضيقة للغاية ولصالح تعاملات محدودة، غير أن الإرادة الاستراتيجية للنهوض بالقطاع المالي أطلقت سلسلة حزمة إصلاحات تنظيمية وهيكلية شاملة، كان أبرزها فتح السوق للمستثمرين الأجانب المؤهلين، وتحديث لوائح الإفصاح والتداول، وتسهيل إجراءات التسوية المالية.
أثمرت هذه الخطوات عن انضمام “تاسي” المتتالي لأهم المؤشرات العالمية مثل “إم إس سي آي” (MSCI) و”فوتسي راسل” (FTSE Russell)، مما فتح الباب أمام تدفق المليارات من الصناديق السيادية والمؤسسات الدولية لتتحول السوق من البُعد المحلي إلى نقطة ارتجاز مالية على الخارطة العالمية.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على برنامج تطوير القطاع المالي ومستهدفات “رؤية 2030”
تعتبر قفزة ملكية الأجانب لتتجاوز 120 مليار دولار إحدى ثمار “برنامج تطوير القطاع المالي”، وهو أحد الركائز الأساسية لـ “رؤية السعودية 2030″، تسعى الرؤية إلى بناء اقتصاد متنوع وقوي يرتكز على تعميق السوق المالي وجعله ضمن أكبر الأسواق العالمية قاطبة.
إن نجاح السوق في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية يُسهم في تعزيز السيولة، وزيادة كفاءة تسعير الأصول، ورفع مستويات الحوكمة والشفافية لدى الشركات الوطنية، مما يدعم تحول الاقتصاد الوطني نحو استثمارات غير نفطية مستدامة ويعزز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي المباشر.

