تُعد قصة صعود شركة “بيوت القابضة” نموذجاً ملهماً للشركات الخليجية التي استطاعت تجاوز حدود الأسواق المحلية لتتحول إلى فاعل إقليمي رئيسي.
ومن خلال تصريحات السيد عبدالرحمن محمد الخنة، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، يتضح أن الشركة لم تدخل السوق السعودية لمجرد التوسع، بل اتخذت قراراً استراتيجياً مبنياً على قراءة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية في المنطقة، مما جعلها شريكاً في قصة نجاح أكبر اقتصاد عربي.
الانتقال من المحلية إلى الريادة الإقليمية
بدأت “بيوت القابضة” مسيرتها في الكويت، مركزةً على قطاعات حيوية تشمل الخدمات اللوجستية، وحلول القوى العاملة، وإدارة المرافق.
ومع مرور الوقت، اكتسبت الشركة خبرة تراكمية في إدارة المشاريع المعقدة والتعامل مع الشركات العالمية.
هذا الأساس القوي سمح لها بالنظر إلى ما وراء الحدود، حيث وجدت في المملكة العربية السعودية بيئة خصبة تتماشى مع طموحاتها، خاصة مع انطلاق قطار المشروعات العملاقة التي تتطلب كفاءة تشغيلية عالية.
السياق التاريخي والارتباط بـ “رؤية 2030”
تاريخياً، ارتبطت الشركات الكويتية بالسوق السعودي بعلاقات اقتصادية وطيدة، إلا أن ما تفعله “بيوت القابضة” اليوم يتجاوز التجارة التقليدية. الشركة اليوم تضع ثقلها خلف “رؤية السعودية 2030″، التي أحدثت ثورة في الطلب على الخدمات اللوجستية المتطورة.
وباعتبار المملكة اليوم ورشة عمل كبرى لمشاريع مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، وجدت “بيوت القابضة” نفسها في موقع “المُمكن” لهذه المشاريع عبر توفير البنية التحتية البشرية واللوجستية اللازمة، وهو ما يفسر تحول السعودية لتصبح المحرك الأكبر لنمو إيرادات المجموعة.
التحليل الاقتصادي: التوسع مقابل الهوامش
من منظور اقتصادي، تعاملت “بيوت القابضة” بذكاء مع تحديات السوق؛ فبينما قد يثير تراجع هوامش الربح قلق بعض المستثمرين، أوضح الخنة أنها تضحية استراتيجية واعية لكسب حصة سوقية أكبر في السعودية.
هذا النوع من “الاقتصاد الحجمي” (Economies of Scale) يضمن للشركة ديمومة العقود الكبرى ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سوق واحدة.
إن نجاح الشركة في توزيع أرباح بنسبة 23.5% رغم هذا التوسع يعطي إشارة قوية لمجتمع المال والأعمال على كفاءة الإدارة المالية وقدرتها على الموازنة بين النمو السريع ومكافأة المساهمين.

