لم يكن فوز تحالف مجموعة “حسن علام للإنشاءات” بعقد بناء “المتحف السعودي للفن المعاصر” في الدرعية بقيمة 490 مليون دولار وليد الصدفة، بل هو فصل جديد في قصة نجاح تمتد لأكثر من 85 عاماً.
نجحت المجموعة المصرية في إثبات أن الخبرة المتراكمة والالتزام بالمعايير العالمية هما المفتاح الحقيقي لاختراق أكثر الأسواق تنافسية في المنطقة، لتتحول من شركة إقليمية إلى شريك موثوق في أضخم مشاريع رؤية المملكة 2030.
استراتيجية التوطين والشراكة الذكية
يكمن سر نجاح “حسن علام” في السوق السعودية في تبنيها استراتيجية “الشريك المحلي بصبغة عالمية”. فبدلاً من الدخول كمقاول خارجي، أسست المجموعة “حسن علام للإنشاءات – السعودية”، وعملت على بناء تحالفات استراتيجية مع أقطاب الصناعة في المملكة مثل شركة “البواني”.
هذا التكامل بين الخبرة الفنية المصرية في المشاريع القومية المعقدة، والقدرات اللوجستية والمعرفة العميقة بالسوق لشركة البواني، خلق كياناً هندسياً لا يُقهر استحق ثقة “شركة الدرعية” والجهات الحكومية الكبرى.
التحليل الاقتصادي: تكامل الخبرات العربية
اقتصادياً، يمثل نجاح مجموعة حسن علام نموذجاً حياً لـ “تكامل سلاسل القيمة العربية”. إن دخول الشركات المصرية الكبرى للسوق السعودية يساهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات الهندسية، كما يدعم مستهدفات الرؤية في تعزيز التنافسية في قطاع الإنشاءات.
وباعتبار قطاع البناء هو المحرك الثاني للاقتصاد السعودي بعد النفط، فإن وجود مجموعات بوزن “حسن علام” يضمن تنفيذ مشاريع معقدة تقنياً (مثل المتاحف والمطارات) بجودة عالية وتكلفة مدروسة، مما يعزز من كفاءة الإنفاق الرأسمالي للمملكة.
التوقعات المستقبلية: آفاق لا تحدها حدود
بعد اقتناص عقد متحف الدرعية، تتوجه أنظار المجموعة نحو مشاريع “نيوم” و”آمالا” و”القدية”. يتوقع المحللون أن تصبح “حسن علام” واحدة من أكبر 5 شركات مقاولات غير سعودية عاملة في المملكة بحلول نهاية عام 2026.
إن قدرة المجموعة على تنفيذ مشاريع “مستدامة” وصديقة للبيئة تتماشى تماماً مع المعايير الصارمة التي تفرضها مشاريع البحر الأحمر، مما يفتح أمامها أبواباً لعقود تريليونية قادمة، ويرسخ مكانتها كأيقونة عربية في عالم الهندسة والإنشاءات.

