بدأت حكاية “خالد” (نموذج للشاب السعودي الطموح) قبل سنوات قليلة، حين كان يجوب جبال العلا وصحاري نيوم بجهود فردية، مدفوعاً بشغفه بتاريخ أرضه وحبه لمشاركتها مع عدد قليل من السياح.
كان يعمل بصفة “مرشد سياحي حر”، معتمداً على مهاراته الشخصية في التواصل ومعرفته العميقة بالتراث الشعبي، لكنه كان يواجه تحديات لوجستية وتقنية تحول دون تحويل هذا الشغف إلى مشروع مؤسسي ضخم.
نقطة التحول: الدعم الحكومي والتمكين الاستراتيجي
جاءت نقطة التحول مع إطلاق “صندوق التنمية السياحي” وبرامج “وزارة السياحة” التدريبية ضمن مبادرات رؤية 2030. لم تكتفِ الدولة بتطوير الوجهات، بل استثمرت في “الإنسان”.
استفاد خالد من منحة تدريبية دولية ومن ثم حصل على تمويل ميسر مخصص لرواد الأعمال السياحيين.
وبدلاً من مجرد مرافقة السياح، تعلم خالد كيفية إدارة الأساطيل، وتصميم باقات السفر، واستخدام أنظمة الحجز العالمية، مما مكنه من الانتقال من العمل الفردي إلى تأسيس شركته الخاصة “مسارات العراقة”.
التحليل الاقتصادي: أثر المنشآت الصغيرة في السياحة
تمثل قصة خالد تجسيداً لما يسمى “اقتصاد التجربة” (Experience Economy). اقتصادياً، تساهم هذه الشركات الناشئة في تدوير السيولة النقدية محلياً، وتخلق فرص عمل للشباب في المناطق النائية.
إن تحويل “العمل الحر” إلى “سجلات تجارية” يرفع من مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف استراتيجي للمملكة لتقليل الاعتماد على النفط وخلق اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الخدمات والسياحة.

