في شهادة جديدة على قوة وصلابة القطاع المالي في الدولة، كشفت مجلة “فوربس الشرق الأوسط” عن قائمتها لأكبر 30 بنكاً من حيث القيمة السوقية لعام 2025.
وأظهرت البيانات نمواً ملحوظاً في القيمة السوقية الإجمالية لهذه البنوك بنسبة 3.4% لتصل إلى 600.8 مليار دولار.
وقد كان الحضور الإماراتي استثنائياً بتواجد 7 مصارف وطنية ضمن هذه القائمة النخبوية، محققة قيمة سوقية مجمعة بلغت 153.4 مليار دولار، مما يؤكد جاذبية السوق الإماراتي وثقة المستثمرين المحليين والدوليين في مؤسساته المالية.
خريطة الأرقام: صدارة إماراتية وهيمنة خليجية
أوضحت القائمة هيمنة واضحة للبنوك الخليجية التي استحوذت على 26 مركزاً من أصل 30. وفي المشهد الإماراتي، قاد “بنك أبوظبي الأول” المسيرة بقيمة سوقية بلغت 43.7 مليار دولار، تبعه “بنك الإمارات دبي الوطني” بـ 35.9 مليار دولار، ثم “بنك أبوظبي التجاري” بـ 23.9 مليار دولار.
ولم يقتصر التواجد على البنوك التجارية، بل برزت المصارف الإسلامية بقوة، حيث سجل “مصرف أبوظبي الإسلامي” 15.4 مليار دولار، و”بنك دبي الإسلامي” 15.2 مليار دولار، إلى جانب “بنك المشرق” (13.1 مليار دولار) و”بنك دبي التجاري” (6.3 مليار دولار). وعلى الصعيد الإقليمي، تصدرت السعودية القائمة بـ 10 بنوك بقيمة إجمالية بلغت 269 مليار دولار.
السياق التاريخي: مسيرة من الاندماجات والنمو الاستراتيجي
لم يتحقق هذا التقييم الملياري الضخم بين ليلة وضحاها. فخلال العقد الماضي، شهد القطاع المصرفي الإماراتي تحولات هيكلية كبرى، كان أبرزها عمليات الاندماج الاستراتيجية، مثل الاندماج التاريخي بين بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني لتأسيس “بنك أبوظبي الأول”.
هذه السياسة الاستباقية خلقت كيانات مالية عملاقة تتمتع بملاءة مالية عالية، وقدرة استثنائية على تمويل المشاريع الكبرى، وامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية، مما مهد الطريق لنمو قيمتها السوقية بهذا الشكل المطرد.
التحليل الاقتصادي: محرك أساسي لرؤية “نحن الإمارات 2031”
يحمل هذا التقييم دلالات اقتصادية عميقة تتناغم مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031”. فالقطاع المصرفي القوي هو الشريان الحيوي الذي يغذي خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.
بوجود بنوك تتجاوز قيمتها 153 مليار دولار، تمتلك الإمارات أذرعاً تمويلية قادرة على دعم قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية الذكية.
هذا الثقل المالي يعزز من التصنيف الائتماني للدولة، ويجعل أسواقها المالية (سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي) وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمحافظ المؤسسية الكبرى.
التوقعات المستقبلية: آفاق النمو في الشهور القادمة
مع التوجهات العالمية نحو استقرار أو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن تشهد البنوك الإماراتية طفرة جديدة في حجم الإقراض للشركات والأفراد.
هذا التوسع في المحافظ الائتمانية، مصحوباً بالنمو الاقتصادي القوي للإمارات وانتعاش القطاع العقاري، سينعكس إيجاباً على الأرباح التشغيلية لهذه البنوك.
ونتيجة لذلك، يُرجح أن تواصل أسهم هذه المصارف أداءها الإيجابي، مما سيوفر دعماً قوياً لمؤشرات الأسواق المحلية، وقد يدفع القيمة السوقية الإجمالية لهذه البنوك لتحطيم أرقام قياسية جديدة بنهاية العام.

