أقرت «الهيئة السعودية للبحر الأحمر»، لأول مرة في تاريخ المملكة، اللائحة التنظيمية والمتطلبات والاشتراطات الخاصة بنشاط تأجير قوارب النزهة في النطاق الجغرافي للبحر الأحمر؛ بهدف وضع إطار تنظيمي ورقابي شامل يرفع جودة الخدمات السياحية البحرية، ويضمن أعلى معايير السلامة والأمان وحماية البيئة البحرية.
تفاصيل القرار والاشتراطات التنظيمية
تستهدف الاشتراطات الجديدة قوارب النزهة المخصصة للأغراض الترفيهية والسياحية التي لا تتجاوز حمولتها الإجمالية 10 أطنان ولا يزيد طولها على 11 متراً داخل المياه الإقليمية السعودية. وجاءت أبرز البنود على النحو التالي:
- ازدواجية التراخيص: إلزامية حصول مشغل النشاط على ترخيص معتمد، واستخراج ترخيص تأجير سياحي منفصل لكل قارب بعد اجتيازه فحصاً فنياً معتمداً، وتسري التراخيص لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد وفق سجل الامتثال.
- الرقمنة وحوكمة الحجوزات: حصر عمليات الحجز والتعاقد عبر منصات إلكترونية مرخصة أو وسطاء رقميين معتمدين، مع ربط الرحلات وتصاريح الإبحار عبر بوابة «زاول» التابعة لحرس الحدود.
- حماية المستهلك والشفافية: إلزام المشغلين بالإفصاح الكامل والمسبق عن الأسعار، وخط سير الرحلة، ونقاط الانطلاق والعودة، وسياسات الإلغاء والاسترداد، وحظر فرض أي رسوم غير معلنة، إلى جانب توفير قنوات معتمدة لتلقي الشكاوى وخدمة غير الناطقين بالعربية وتسهيل متطلبات ذوي الإعاقة.
- المهل الزمنية: تدخل الاشتراطات حيز التنفيذ بعد 180 يوماً من النشر بالجريدة الرسمية، مع منح المنشآت القائمة مهلة تصحيحية تصل إلى 365 يوماً لتوفيق أوضاعها.
السياق التاريخي ومسار التحول البحري
ظلت أنشطة تأجير قوارب النزهة البحرية لسنوات طويلة تُدار باجتهادات فردية وتنسيقات غير موحدة بين مكاتب متفرقة على السواحل، مع غياب منصة موحدة للأسعار والخدمات وغياب الضوابط البيئية الدقيقة.
ومع تأسيس الهيئة السعودية للبحر الأحمر في عام 2021، أخذت الدولة على عاتقها إعادة هيكلة السياحة الساحلية وتحويل ساحل البحر الأحمر الممتد لأكثر من 1800 كيلومتر من مجرد معابر ومراسٍ تقليدية إلى وجهة سياحية منظمة عالمياً تنافس أبرز الوجهات الشاطئية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الكاريبي.

