أعلنت وحدة تنظيم التأمين في دولة الكويت رسمياً إيقاف إصدار وثائق التأمين الإلزامي للمركبات (المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المرور) بالصيغة الورقية، وحصر إصدارها بشكل كلي عبر نظام «بيمة الإلكتروني» المحدث، مع عدم الاعتداد بأي وثيقة تصدر خارج هذا الإطار الرقمي، إلى جانب قصر السداد على وسائل الدفع الإلكتروني حصراً.
رقمنة الإجراءات وضوابط الوسطاء
يأتي هذا التعميم الموجه لشركات التأمين وشركات الوساطة ضمن خطة استراتيجية لضبط السوق وميكنة التعاملات التأمينية بالكامل. ويتيح النظام الجديد لشركات التأمين منح الوسطاء المعتمدين صلاحيات الدخول عبر حسابات فرعية لإصدار الوثائق باسم الشركة، مع الحفاظ على القنوات التقليدية للمستهلك الراغب في مراجعة المكاتب أو الإصدار الرقمي، على أن تكون المنظومة الخلفية لإصدار وتوثيق الوثيقة إلكترونية حصراً. كما اشترطت الوحدة إخضاع الوسطاء لورش عمل تدريبية وتوثيق مسار العمليات منعاً للتلاعب في الأسعار أو التزوير.
السياق التاريخي ومسار التحول
عانى قطاع التأمين الإلزامي على السيارات لعقود في الأسواق الإقليمية من انتشار الوثائق الورقية المكررة وظواهر التلاعب بالأسعار والتستر التجاري خارج الأطر المصرح بها.
ومع تأسيس وحدة تنظيم التأمين في الكويت عام 2019 بموجب القانون رقم 125 لسنة 2019، بدأت الدولة استعادة حوكمة السوق، وتوحيد قواعد البيانات تحت مظلة رقمية موحدة لحماية حقوق المؤمن لهم وحاملي الوثائق والحد من النزاعات القضائية.
التحليل الاقتصادي في إطار «رؤية كويت جديدة 2035»
يتكامل هذا الإجراء بصورة مباشرة مع خطط التحول الرقمي ومستهدفات «رؤية الكويت 2035»، الهادفة إلى خلق بيئة مالية رقمية تتسم بالشفافية والامتثال:
- مكافحة الاقتصاد الخفي: إلغاء الدفع النقدي وحصره بالدفع الإلكتروني يقلص التعاملات النقدية غير الموثقة ويعزز من مكافحة غسل الأموال.
- كفاءة البيانات والتحليل المالي: بناء منصة مركزية يتيح للجهات التنظيمية استخراج إحصاءات وتحليلات دقيقة لحركة الحوادث ومخاطر الطرق، مما يمهد لتسعير تأميني عادل مبني على المخاطر الفعلية.
- تخفيض التكاليف التشغيلية: يقلل التحول الرقمي من النفقات اللوجستية والإدارية وطباعة الوثائق الورقية على الشركات وشركات الوساطة.

