تعود البدايات الأولى لملحمة الغاز المسال إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي حين تم اكتشاف حقل الشمال قبالة السواحل الشمالية الشرقية لشبه الجزيرة القطرية في عام 1971.
في ذلك الوقت، كانت أسواق الطاقة العالمية تركز كل اهتمامها واستثماراتها على النفط الخام السائل، في حين كان الغاز الطبيعي يُنظر إليه كوقود ثانوي مصاحب يصعب نقله وتسييله وتخزينه تجارياً عبر المحيطات.
تطلب الأمر رؤية استراتيجية شجاعة وإرادة قيادية للاستثمار في مشروع استثنائي عالي المخاطر والتكلفة، حيث بدأت أعمال التطوير الفعلي للبنية التحتية لتبريد الغاز وتحويله إلى سائل عند درجات حرارة فائقة البرودة، ليتحول هذا الحقل المغمور إلى أكبر حقل غاز طبيعي غير مصاحب في العالم باحتياطيات تتجاوز 900 تريليون قدم مكعبة قياسية.
اختراق الأسواق العالمية وبناء البنية التحتية العملاقة
شهد منتصف تسعينيات القرن الماضي الانعطافة التاريخية التي غيرت موازين القوى في أسواق الطاقة، حيث احتفلت البلاد في أواخر عام 1996 بتصدير أول شحنة تجارية من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان على متن الناقلة “الزبارة”.
انطلقت بعدها قاطرة التوسعات عبر تأسيس مدن صناعية عملاقة في رأس لفان تضم أضخم خطوط تسييل الغاز العملاقة المعروفة عالمياً باسم “Mega Trains”.
استطاعت صناعة الغاز عبر هذه المشاريع تخفيض تكلفة الإنتاج والتسييل إلى أدنى المستويات القياسية في العالم، مما جعل الغاز المصدر يتمتع بميزة تنافسية لا تضاهى مكنته من دخول الأسواق الآسيوية الكبرى في كوريا الجنوبية والهند والصين، بالتوازي مع تلبية متطلبات مرافق التغويز في القارة الأوروبية.
صناعة التاريخ البحري: بناء أكبر أسطول ناقلات في العالم
أدركت قيادة قطاع الطاقة أن تأمين مصادر الغاز لا يكتمل دون السيطرة الكاملة على شرايين النقل البحري، فقادت تطوير جيل جديد وثوري من ناقلات الغاز المسال العملاقة من طرازي “كيو-فليكس” و”كيو-ماكس”، والتي تفوقت سعتها على الناقلات التقليدية بنحو 50% إلى 80%، مع كفاءة طاقة أعلى وانبعاثات كربونية منخفضة.
وتوجت هذه الريادة بإطلاق أضخم برنامج لبناء سفن الغاز المسال في تاريخ الصناعة البحرية بالتعاون مع كبرى أحواض بناء السفن العالمية في كوريا الجنوبية والصين لضم أكثر من 100 ناقلة حديثة متطورة.
يضمن هذا الأسطول الجبار للشركة مرونة لوجستية مطلقة تتيح إعادة توجيه الشحنات عبر القارات والوفاء الدقيق بالعقود طويلة الأجل حتى في أوقات التوترات الملاحية والأزمات الجيوسياسية.

