بدأت حكاية الشركة الوطنية للتنمية الزراعية المعروفة باسم نادك في عام 1981 بمرسوم ملكي أسس لواحدة من أوائل وأكبر الشركات الزراعية المساهمة في المملكة العربية السعودية والمنطقة.
انطلقت الشركة في مرحلة كانت تضع فيها الدولة استصلاح الأراضي الصحراضية وزراعة القمح والمحاصيل الحبوبية على رأس الأولويات التنموية، حيث استثمرت نادك في أحدث تقنيات الري المحوري والميكنة الزراعية الحديثة في مشاريعها الكبرى بوادي السرحان وحائل وحرض، واستطاعت خلال سنوات وجيزة المساهمة بفاعلية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في تلك الحقبة التاريخية، مما رسخ اسمها كحجر زاوية في منظومة الإنتاج الغذائي المحلي وقاعدة لتطوير الكفاءات الوطنية في القطاع الزراعي.
نقطة التحول الكبرى وإعادة هندسة نموذج الأعمال
مع مطلع الألفية وتغير السياسات المائية الوطنية التي قيدت زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه كالأعلاف الخضراء والقمح لحماية المياه الجوفية، واجهت نادك لحظة اختبار وجودية استدعت تغييراً استراتيجياً جذرياً.
لم تستسلم إدارة الشركة للقيود بل بادرت بتحويل نموذج أعمالها من مجرد مزارع محاصيل تقليدية إلى كيان صناعي غذائي متكامل يعتمد على القيمة المضافة العالية، فقامت بضخ استثمارات رأسمالية ضخمة في قطاع الألبان والعصائر والتصنيع الغذائي، وأنشأت مزارع نموذجية متقدمة لإنتاج الحليب ومصانع آلية فائقة التطور، لتتحول منتجاتها إلى جزء أساسي من سلة المستهلك اليومية في كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
التناغم الاستراتيجي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030
مع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبحت نادك الذراع الأكثر جاهزية لتحقيق مستهدفات استراتيجية الأمن الغذائي الوطني من خلال توسيع الشراكات وتوطين التقنيات المتقدمة في سلاسل الإمداد.
دخلت الشركة عصراً جديداً عبر التوسع الاستراتيجي في قطاعات البروتين واللحوم الحمراء وزيت الزيتون البكر ومشاريع الاستزراع السمكي، إضافة إلى تشييد مشروعات مستدامة لتقليل البصمة الكربونية واستخدام الطاقة المتجددة في عملياتها التشغيلية.
هذا التناغم مع الرؤية الاقتصادية الشاملة نقل الشركة من إطار تلبية الاستهلاك المباشر إلى قيادة منظومة غذائية متكاملة قادرة على مواجهة أزمات الإمداد العالمية وتقلبات الأسواق الدولية.

