شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى المملكة العربية السعودية طفرة نوعية خلال العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 33.5% لتصل إلى نحو 159 مليار ريال سعودي (ما يعادل قرابة 42.4 مليار دولار)، استناداً إلى أحدث البيانات السنوية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
وتأتي هذه الأرقام لتعكس تسارع وتيرة الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية داخل المملكة، مدعومة بإصلاحات تنظيمية وهيكلية شاملة استهدفت تسهيل ممارسة الأعمال واستقطاب رؤوس الأموال العالمية.
وعلى مستوى القطاعات الحيوية، استأثر قطاع الصناعات التحويلية بنحو 27% من إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر، ما يؤكد نجاح التوجه نحو تعميق القاعدة الصناعية المحلية وتوطين سلاسل الإمداد.
في المقابل، تصدر قطاع التشييد والبناء مشهد التدفقات الاستثمارية الجديدة بقيمة بلغت 34 مليار ريال، مدفوعاً بالزخم الاستثنائي في تنفيذ المشروعات الكبرى والمخططات التنموية والتطوير العقاري عبر مختلف مناطق المملكة.
سياق تاريخي: مسار تصاعدي وتضاعف الاستثمارات
تاريخياً، لم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، بل جاءت امتداداً لمسار تصاعدي متواصل تضاعفت فيه مستويات الاستثمارات داخل المملكة منذ عام 2015.
وقد سجلت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر نمواً سنوياً بنسبة 11.4% بنهاية الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، بفارق إيجابي قدره 31.25 مليار دولار (117.17 مليار ريال).
وبحسب إحصاءات البنك المركزي السعودي “ساما”، قفز إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي في شرايين الاقتصاد الوطني إلى 304.5 مليار دولار (ما يعادل 1.142 تريليون ريال) بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بنحو 273.26 مليار دولار قبل عام.
كما تشير البيانات إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة باتت تشكل نحو 32.25% من مجمل الاستثمارات الأجنبية الشاملة في المملكة، في دلالة واضحة على تفضيل المستثمرين العالميين للأصول التشغيلية المباشرة والمشاريع الإنتاجية طويلة الأجل بدلاً من التدفقات المالية الساخنة أو المؤقتة.

