أعلن بنك أبوظبي الأول (FAB) عن إتمام إصدار وتسوية سندات خضراء مُصدَرة رقمياً بالكامل بقيمة مليار درهم إماراتي، لأجل استحقاق يمتد إلى 3 سنوات، في صفقة تُعد سابقة مالية وتكنولوجية هي الأولى من نوعها في المنطقة.
وقد تم تسعير السندات بعائد فائدة تنافسي قدره 5.75% سنوياً، على أن يحل موعد استحقاقها النهائي في 15 أكتوبر 2029. وجرت عملية التسوية الشاملة عبر منصة البنية التحتية الرقمية للأسواق المالية التابعة لمؤسسة “يوروكلير” (Euroclear)، مما يعكس ريادة البنك في دمج التقنيات المالية المتقدمة وسلاسل الكتل في إصدار أدوات الدين السيادية والمؤسسية، وتوجيه السيولة نحو المشاريع ذات الأثر البيئي الإيجابي ومواجهة تحديات التغير المناخي.
السياق التاريخي لريادة الإمارات في التمويل الأخضر
يأتي هذا الطرح امتداداً لمسار ريادي طويل بدأته دولة الإمارات في قيادة أسواق رأس المال المستدام بالشرق الأوسط، والذي تسارع بشكل غير مسبوق في أعقاب استضافة مؤتمر الأطراف (COP28).
وكان بنك أبوظبي الأول سبّاقاً في عام 2017 بإصدار أول سندات خضراء في المنطقة، ليواصل مذّاك تعزيز حضوره كلاعب رئيسي في هندسة المنتجات المالية المتوافقة مع معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).
واستطاع البنك حتى نهاية النصف الأول من عام 2026 توفير تمويلات مستدامة وداعمة للتحول بقيمة إجمالية تجاوزت 395 مليار درهم، محققاً بذلك نحو 79% من مستهدفه الاستراتيجي الطموح البالغ 500 مليار درهم بحلول عام 2030.
التحليل الاقتصادي ودلالات الإصدار على رؤى التنمية والاستدامة الإقليمية
يحمل هذا الإصدار الرقمي دلالات اقتصادية عميقة ترتبط بمبادرة الإمارات للحياد المناخي 2050، كما يتقاطع مع التحولات الشاملة التي تشهدها أسواق المال في منطقة الخليج، وعلى رأسها أهداف “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية عُمان 2040” لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.
إن رقمنة السندات بالكامل عبر تقنيات السجلات الموزعة تُقلص تكاليف الإصدار والوساطة، وتختصر زمن التسوية من أيام إلى دقائق معدودة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام مديري الأصول والصناديق السيادية لتخصيص رؤوس أموال ضخمة ضمن أصول خضراء عالية الشفافية، ويرسخ مكانة أسواق المال الخليجية كمراكز عالمية رائدة ومبتكرة في ابتكار الأصول الرقمية المنظمة.

