تتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة السعودي تزامناً مع الطفرة التكنولوجية الهائلة وتوسع مراكز البيانات؛ حيث لم يعد التحدي يقتصر على توليد كميات إضافية من الكهرباء، بل بات يرتكز على ضمان استمرارية الإمدادات واستقرار الشبكة بتكلفة تنافسية.
وفي هذا السياق، أكد عمر الحسن، الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور» في السعودية، أن الشركة تقود استراتيجية متكاملة لدمج محطات الطاقة المتجددة مع أنظمة التخزين المتقدمة بالبطاريات، مستفيدة من محفظتها الضخمة التي تبلغ قدرتها 98.2 غيغاواط من الكهرباء و9.7 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة، إلى جانب تسخير أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأصول التشغيلية.
السياق التاريخي: تحول محوري من الاعتماد النفطي إلى مزيج الطاقة المتوازن
تاريخياً، اعتمدت المنظومة الكهربائية في المملكة لعقود طويلة على الوقود السائل والغاز لتغطية الأحمال الأساسية والذروة. ومع انطلاق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، شهد القطاع تحولاً جذرياً نحو استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة من إشعاع شمسي ورياح.
إلا أن طبيعة الطاقة النظيفة المتقطعة كانت تتطلب حلاً جذرياً لمعادلة الأحمال؛ وهو ما جعل تقنيات «تخزين الطاقة بالبطاريات» (BESS) الخطوة المنطقية التالية التي تحولت من مجرد خيار تكميلي إلى ركيزة أساسية للبنية التحتية، وهو ما تُرجم عملياً عبر توقيع «أكوا باور» اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة لتطوير مشاريع تخزين في «حضن» و«المويه» و«الكهفة» بقدرة 1500 ميغاواط وسعة تخزينية تبلغ 6000 ميغاواط/ساعة.
التحليل الاقتصادي: تعزيز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»
يمثل هذا التوسع رافعة اقتصادية محورية لتحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى الوصول بمزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء إلى 50% طاقة متجددة و50% غاز بحلول عام 2030، وإزاحة الوقود السائل وتوجيهه للتصدير أو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.
كما أن نجاح نماذج الشبكات المستقلة تماماً—كما أثبتته «أكوا باور» في مشروع البحر الأحمر بقدرة 340 ميغاواط شمسية وبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط/ساعة—يفتح الباب لجذب استثمارات التقنية المتقدمة؛ إذ يوفر للشركات العالمية ومراكز الحوسبة الضخمة طاقة خضراء مستدامة على مدار الساعة، فضلاً عن خفض تكاليف تحلية المياه بالشراكة مع كيانات كبرى مثل «فيوليا».

