سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي “ساما” نمواً سنوياً بنسبة 3.73% بنهاية شهر سبتمبر، ليبلغ نحو 442.69 مليار دولار (ما يعادل 1.660 تريليون ريال سعودي)، مقارنة بـ 426.77 مليار دولار (1.600 تريليون ريال) في الفترة المماثلة من العام الماضي.
ورغم هذا الصعود الإيجابي على أساس سنوي، أظهر المسح الإحصائي الشهري انخفاضاً شهرياً بنسبة 4.6% قياساً بشهر أغسطس السابق الذي سجل 464.14 مليار دولار، ليواصل المؤشر تراجعه للشهر الثالث على التوالي ويسجل أدنى مستوى له منذ أواخر العام السابق.
نمو القاعدة النقدية وانكماش الالتزامات الحكومية
تزامناً مع أداء الأصول الخارجية، شهدت القاعدة النقدية في المملكة العربية السعودية نمواً بنسبة 3.7% على أساس سنوي بنهاية سبتمبر لتصل إلى 117.6 مليار دولار (440.99 مليار ريال).
وتتوزع مكونات هذه القاعدة بين ودائع البنوك المحلية لدى المركزي، والنقد المتداول خارج النظام المصرفي، والسيولة النقدية في الصناديق، وفي المقابل، أظهرت البيانات المالية انخفاضاً ملحوظاً في حجم الالتزامات والمطالبات تجاه الحكومة بنسبة 18.4% على أساس سنوي لتهبط إلى 86.02 مليار دولار (322.56 مليار ريال)، وهو ما يعكس ترشيد الالتزامات المالية وإعادة توجيه التدفقات النقدية الاستراتيجية.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي (انعكاسات رؤية 2030)
تاريخياً، لعبت الاحتياطيات الأجنبية للمملكة دور خط الدفاع الأول لضمان ثبات واستقرار سعر صرف الريال السعودي المربوط بالدولار الأمريكي، فضلاً عن امتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات أسواق النفط والطاقة العالمية.
ومن زاوية التحليل الاقتصادي، يعكس الحفاظ على مستويات تفوق 440 مليار دولار قوة الملاءة المالية ومتانة الاقتصاد الكلي، مما يوفر بيئة تمويلية جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم المشاريع الكبرى التابعة لـ “رؤية السعودية 2030″، كما أن تراجع الالتزامات الحكومية يترجم نجاح برامج الضبط المالي، وتنويع مصادر الدخل غير النفطي، وإدارة السيولة السيادية بكفاءة عالية.

