أعلنت مجموعة “صناعات قطر”، إحدى كبرى قلاع البتروكيماويات والأسمدة والصلب في المنطقة، عن قرارها بعدم المضي قدماً في تنفيذ برنامج إعادة شراء أسهم الشركة، والذي كان قد تم الإعلان عنه مسبقاً في 25 فبراير 2025.
وتزامن هذا القرار مع تحديد المجموعة يوم 28 أكتوبر موعداً رسمياً للإفصاح عن نتائجها وبياناتها المالية للربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر الماضي.
يعكس هذا التراجع تحولاً حذراً في السياسة النقدية لإدارة الشركة، بعد أن تكبدت صافي خسارة بلغت 519 مليون ريال في الربع الثاني من عام 2026 نتيجة تداعيات التوترات الإقليمية والاضطرابات الحادة في الممرات الملاحية وسلاسل الإمداد، مما هوى بأرباح النصف الأول بنسبة 89% إلى 216 مليون ريال مقارنة بنحو 1.96 مليار ريال للفترة ذاتها من العام السابق.
السياق التاريخي: تحولات أداة “إعادة شراء الأسهم” في الأسواق الخليجية
تاريخياً، لجأت الشركات القيادية في بورصات الخليج، لاسيما قطاعات الطاقة والصناعات الثقيلة، إلى إطلاق برامج إعادة شراء الأسهم (Share Buybacks) كأداة مالية دفاعية تهدف إلى تعزيز الثقة في القيمة الدفترية للسهم، ودعم العائد على السهم (EPS) عبر خفض عدد الأسهم الحرة المتداولة عند هبوط التقييمات.
غير أن تجارب تقلبات دورات السلع الأساسية (Commodity Cycles) السابقة أثبتت أن تنفيذ مثل هذه البرامج في أوقات التباطؤ اللوجستي والتضخم في تكاليف الشحن يفرض استنزافاً كبيراً على السيولة النقدية والاحتياطيات الحرة.
لذلك، فإن تراجع “صناعات قطر” يعيد إلى الأذهان قرارات إعادة التموضع التاريخية التي تفضل الاحتفاظ بالكاش التشغيلي كحزام أمان لحماية العمليات الأساسية ومخصصات الصيانة الدورية.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على «رؤية قطر الوطنية 2030» واستقرار القطاع الصناعي
يحمل القرار أبعاداً اقتصادية تتصل باستراتيجيات الاستدامة في إطار «رؤية قطر الوطنية 2030»، والتي تستهدف بناء اقتصاد معرفي متنوع مع الحفاظ على كفاءة وتنافسية الأصول الهيدروكربونية والصناعية الكبرى.
إن إيقاف إعادة الشراء يحمي الملاءة المالية للمجموعة ويضمن استمرار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التوسعية ومشاريع الاستدامة دون اللجوء إلى استدانة إضافية مكلفة وسط بيئة الفائدة الراهنة.
كما يبعث القرار برسالة واقعية للمستثمرين حول تفضيل الإدارة الاستقرار التشغيلي ومواجهة اضطرابات التجارة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر على حساب المكاسب المضاربية السريعة، مما يحافظ على استقرار المركز الائتماني للقطاع الصناعي القطري إقليمياً وعالمياً.

