أظهرت الإفصاحات المالية الرسمية لصندوق “الراجحي ريت” السعودي تسجيل انخفاض في صافي قيمة الأصول بنسبة بلغت 5.4% بنهاية الربع الثالث من عام 2026 مقارنة بمستوياتها المسجلة في مطلع العام.
ووفقاً للبيانات، بلغ إجمالي أصول الصندوق نحو 3.2 مليار ريال، فيما استقر صافي قيمة الأصول العائدة لحاملي الوحدات عند مستوى 2.2 مليار ريال موزعة على 275.6 مليون وحدة مصدرة.
وسجل صافي قيمة الأصول للوحدة الواحدة 8.2 ريال، متزامناً مع تراجع القيمة السوقية لسعر الوحدة بنسبة 5.6% خلال الربع الثالث، وبنحو 4.6% منذ بداية العام، وسط استقرار دخل الإيجارات عند 55.3 مليون ريال ومستويات تمويل بلغت 896.4 مليون ريال مثلت نحو 28.3% من إجمالي الأصول.
السياق التاريخي: مسيرة صناديق “الريت” واختبارات دورات الفائدة
شكل إطلاق صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) في السوق المالية السعودية (تداول) منذ أواخر عام 2016 نقلة هيكلية لتنظيم استثمارات القطاع التجاري والمكتبي والتعليمي وجذب صغار وكبار المستثمرين للتدفقات النقدية الدورية.
تاريخياً، استفادت هذه الصناديق في بداياتها من بيئة سيولة منخفضة الفائدة مكنتها من التوسع السريع والاستحواذ بالرافعة المالية. إلا أن الصندوق، مثله مثل نظرائه في السوق، واجه في الفترات الأخيرة تحديات ترتبط بارتفاع تكلفة خدمة الديون وإعادة تقييم العقارات المستقلة الدورية نصف السنوية، مما أفرز تعديلات محاسبية في صافي قيم الأصول عكست التقلبات السعرية في أسواق الأصول المدرة للدخل.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على برنامج تطوير القطاع المالي و«رؤية السعودية 2030»
تأتي نتائج صناديق الاستثمار العقاري المتداولة كمرآة دقيقة لمسار تطبيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، لاسيما ضمن برنامج تطوير القطاع المالي الهادف إلى تعميق سوق الصكوك والأسهم وتنويع الأدوات الاستثمارية البديلة.
يُظهر استقرار الإيرادات الإيجارية لصندوق الراجحي ريت عند أكثر من 55 مليون ريال فصلياً متانة التدفق التشغيلي للعقارات الحيوية رغم التراجع الدفتري للتقييم.
كما تبرز نسبة التمويل المحسوبة (28.3%) كإشارة إيجابية تعكس انضباطاً في حدود الرافعة المالية المسموح بها نظاماً، مما يمنح مديري الصناديق مساحة للمناورة وإعادة هيكلة المستأجرين وتعزيز العوائد التشغيلية لتحقيق المستهدفات التنموية للقطاع العقاري الاستثماري.

