تتجه المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو تعزيز قدراتها الشاملة في قطاع الغاز الطبيعي والغاز المسال عبر التوسع المكثف في البنية التحتية والمرافق المتقدمة.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة «أرامكو السعودية» عن استهدافها زيادة مبيعات الغاز بنسبة تصل إلى 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عامي 2020 و2021.
وجاء هذا الإعلان على لسان النائب التنفيذي للرئيس لقطاع الأعمال للغاز في الشركة، عبد الكريم الغامدي، خلال جلسة حوارية عُقدت ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض، كاشفاً عن خطة لبدء تشغيل ما بين 6 إلى 7 مرافق جديدة مخصصة لمعالجة الغاز والغاز المسال خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2027.
السياق التاريخي ومنظومة الغاز الرئيسية
تاريخياً، شكّلت «شبكة الغاز الرئيسية» في السعودية منذ سبعينيات القرن الماضي العمود الفقري للنهضة الصناعية في المملكة، حيث وفّرت الوقود واللقيم للصناعات البتروكيماوية والمعادن عبر آلاف الكيلومترات الممتدة من الشرق إلى الغرب.
واليوم، يعيد هذا التحول الجديد صياغة منظومة الطاقة من خلال الانتقال إلى مرحلة التوسع غير المسبوق في استغلال مكامن الغاز غير التقليدي (مثل حقل الجافورة العملاق)، إلى جانب الغاز المصاحب وغير المصاحب، لتلبية الطلب المحلي المتنامي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الخطوة على «رؤية السعودية 2030»
يمثل التوسع في إنتاج الغاز ركيزة جوهرية ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتحديداً في برنامج إزاحة الوقود السائل، الذي يستهدف الوصول بمزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء إلى 50% غاز و50% طاقة متجددة بحلول عام 2030.
اقتصادياً، يتيح استبدال النفط الخام بالغاز الطبيعي في محطات توليد الكهرباء توفير ما يصل إلى مليون برميل يومياً من النفط الخام لتوجيهه نحو التصدير بأسعار السوق العالمية أو استخدامه كلقيم عالي القيمة في قطاع البتروكيماويات المتقدمة، فضلاً عن دعم إنتاج الهيدروجين الأزرق.
كما عززت الشركة مرونتها التشغيلية بتأمين أكثر من 90% من المواد محلياً، ما ينعكس مباشرة على مؤشرات برنامج «اكتفاء» وتعميق المحتوى المحلي الصناعي.

