طرحت مؤسسة البترول الكويتية مناقصة تجارية لبيع شحنة فورية تبلغ 55 ألف طن متري من مادة النفتا الخفيفة للتحميل خلال شهر نوفمبر المقبل، وذلك في خطوة تعكس المرونة التسويقية للمؤسسة في توجيه فوائض التكرير نحو الأسواق الدولية الأكثر طلباً.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي قدرات التكرير المحلية في الكويت، وتحسن هوامش أرباح المشتقات النفطية الخفيفة التي تعد اللقيم الأساسي لصناعة البتروكيماويات العالمية، ولا سيما في أسواق شرق وجنوب شرق آسيا.
السياق التاريخي لقطاع التكرير الكويتي والتحول نحو المشتقات النظيفة
شهد قطاع التكرير في دولة الكويت تحولاً جذرياً على مدى السنوات الأخيرة، وتحديداً مع اكتمال وتشغيل مشروع “الوقود البيئي” في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله، بالإضافة إلى الدخول التدريجي لكامل وحدات “مصفاة الزور” العملاقة إلى الخدمة بطاقة تكريرية تصل إلى 615 ألف برميل يومياً.
هذا التطوير الاستراتيجي نقل الكويت من مجرد مصدر رئيسي للنفط الخام عالي الكبريت إلى لاعب محوري عالمياً في تصدير المشتقات النفطية المكررة عالية الجودة وذات المحتوى الكبريتي المنخفض، مثل النفتا ووقود الطائرات وزيت الوقود منخفض الكبريت، مما مكنها من استيعاب تقلبات الطلب على الخام وتحقيق قيمة مضافة أعلى لكل برميل يتم تكريره محلياً.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية “كويت جديدة 2035”
يمثل التوسع في تصدير النفتا والمشتقات التكريرية المتقدمة ركيزة حيوية ضمن مستهدفات رؤية “كويت جديدة 2035″، وتحديداً في محور تعظيم العائد على الموارد الطبيعية وتنويع بنية الصادرات الوطنية.
فمن الناحية الاقتصادية، تسهم مبيعات النفتا في رفع كفاءة السيولة التشغيلية لمؤسسة البترول الكويتية وزيادة الإيرادات العامة غير المرتبطة مباشرة بحصص إنتاج النفط الخام ضمن اتفاقيات تحالف “أوبك+”.
كما أن توفير لقائم صناعية بمواصفات قياسية يعزز مكانة الكويت كمورد موثوق لقطاعات البتروكيماويات والبلاستيك في كبرى المراكز الصناعية مثل كوريا الجنوبية واليابان والصين، مما يوفر عوائد تصديرية تسهم في تعزيز الفوائض المالية للموازنة العامة وحماية ميزان المدفوعات من تقلبات أسواق الطاقة الحادة.

