لم يكن إطلاق نظام التعرفة المرورية “سالك” في دبي عام 2007 مجرد خطوة لتخفيف الازدحام على المحاور الحيوية كشارع الشيخ زايد، بل كان النواة الأولى لواحدة من أكثر نماذج الأعمال كفاءة في قطاع البنية التحتية الذكية إقليمياً.
تحولت الشركة بقرار استراتيجي من مجرد ذراع تشغيلي تابع لهيئة الطرق والمواصلات إلى شركة مساهمة عامة أُدرجت في سوق دبي المالي خلال عام 2022، لتسجل نقلة نوعية في تحويل الأصول العامة إلى فرص استثمارية مدرة للسيولة.
السياق التاريخي ونموذج العمل المتين
اعتمدت “سالك” طوال مسيرتها على منظومة تقنية متطورة تعتمد على تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID) ونظام التعرف التلقائي على لوحات المركبات دون الحاجة لحواجز توقف، مما منحها تدفقات نقدية فورية وهوامش ربحية تشغيلية نادرة في قطاعات البنية التحتية.
ومع توسع الرقعة العمرانية وتزايد الكثافة السكانية في إمارة دبي، تضاعف عدد البوابات وحجم الرحلات الخاضعة للتعرفة، مما عزز مكانتها كأحد أكثر الأسهم الدفاعية جذباً لرؤوس الأموال المحلية والدولية الباحثة عن عائدات مستقرة ومستدامة.
التحليل الاقتصادي وأثر الخصخصة الذكية
يعكس نجاح تجربة “سالك” توجهاً خليجياً أوسع يرتبط بمستهدفات التنويع الاقتصادي وخطط الخصخصة، وهو النموذج ذاته الذي تتبناه رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040 لتعظيم العائد من الأصول السيادية والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
يُظهر نموذج سالك أن خصخصة قطاعات النقل والخدمات الحضرية تساهم في رفع كفاءة الإدارة وتنشيط أسواق الأسهم المحلية، فضلاً عن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوفير أدوات استثمارية ذات توزيعات أرباح منتظمة تعزز مستويات ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

