أظهر مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» قدرة ملحوظة على الصمود في وجه الضغوط البيعية الحادة والتقلبات العالمية، لينهي تداولات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.48% (ما يعادل خسارة نحو 50 نقطة فقط)، ليغلق عند مستوى 10440.64 نقطة مقارنة بإغلاقه نهاية عام 2025 عند 10490.69 نقطة.
ويأتي هذا الأداء المتوازن ليؤكد تفوق المؤشر على نتائج الفترة المماثلة من عام 2025، والتي شهدت خلالها السوق هبوطاً أكثر حدة بلغت نسبته 4.43% .
مسار الأرباع: صعود الربع الأول وانعطافة سبتمبر الحادة
اتسمت حركة السوق خلال العام الجاري بتباين لافت بين الفصول؛ حيث استهل «تاسي» الربع الأول بزخم إيجابي قوي صعد به بنسبة 7.2% ليستقر عند 11249.54 نقطة، قبل أن تبدأ وتيرة التصحيح خلال الربع الثاني بفقدان نحو 4% مغلقاً شهر يونيو عند 10799.92 نقطة .
وتواصلت تلك الضغوط خلال الربع الثالث ليتراجع المؤشر بنسبة 3.3% إضافية حتى نهاية سبتمبر، وشكل شهر سبتمبر تحديداً المنعطف الأكثر تأثيراً في أداء السوق؛ إذ استهل الشهر بمكاسب سنوية تجاوزت 6% قرب 11127 نقطة، إلا أن موجات جني الأرباح والمخاوف الإقليمية دفعته لفقدان نحو 686 نقطة (-6.17%) خلال شهر واحد، مما أدى إلى محو المكاسب التراكمية المحققة منذ بداية العام .
السياق التاريخي وحركة السيولة في السوق
على الصعيد التاريخي، دخل السوق السعودي عام 2026 متسلحاً بمستويات سعرية أكثر جاذبية بعد التراجعات التصحيحية التي مر بها أواخر عام 2025؛ الأمر الذي منح القطاعات القيادية هوامش أمان ضد الهبوط الحاد .
وسجلت مستويات السيولة ميلاً نحو التحفظ والترقب، حيث بلغت قيم التداولات في الربع الأول نحو 291 مليار ريال بتراجع قارب 20% على أساس سنوي، في حين استقرت تداولات الجلسة الختامية لسبتمبر عند 4.25 مليار ريال، وهو ما يعكس انتقال المستثمرين إلى استراتيجيات أكثر انتقائية تركز على جودة الأصول واقتناص الأسهم الدفاعية .

