اعتمد مجلس هيئة السوق المالية السعودية رسمياً تعديل قواعد تسجيل مراجعي حسابات المنشآت الخاضعة لإشراف الهيئة، ليدخل القرار حيز النفاذ فور نشره.
ويهدف هذا التحديث التنظيمي إلى بناء بيئة تشريعية متطورة تتوافق مع أرقى الممارسات العالمية، لتعزيز حوكمة المنظومة المالية، والارتقاء بجودة أعمال التدقيق المحاسبي وموثوقية البيانات الصادرة عن الشركات المدرجة والمؤسسات المالية في المملكة.
تفاصيل الاشتراطات والمعايير المهنية الجديدة
تضمنت اللائحة المعدلة شروطاً إلزامية ترفع الكفاءة التشغيلية والمهنية داخل مكاتب المحاسبة والمراجعة المسجلة لدى الهيئة، وكان من أبرزها إلزام المكاتب بتوفير عدد كافٍ من مديري المراجعة الحاصلين على زمالة الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA)، أو ما يعادلها من شهادات وزمالات مهنية دولية معتمدة، بما يتناسب طردياً مع حجم أعمال المكتب وتعقد عملياته.
كما نصت التعديلات على ضرورة تطبيق نظام فعال لإدارة الجودة (Quality Management System) يغطي ارتباطات الفحص والمراجعة للقوائم المالية، مع الالتزام التام بالمعايير الرقابية عند فحص القوائم الأولية وتدقيق الميزانيات السنوية.
السياق التاريخي لتطوير مهنة المحاسبة بالمملكة
شهد قطاع المحاسبة والمراجعة في السعودية تحولات جوهرية على مدى العقد الأخير؛ حيث كان صدور نظام مهنة المحاسبة والمراجعة وتأسيس قواعد تسجيل المراجعين خطوة فارقة لفصل الرقابة وضبط التراخيص المهنية.
وجاءت هذه الخطوة استكمالاً لجهود سد الفجوات الرقابية ورفع كفاءة تقارير الشفافية، بعد أن تطلبت التوسعات المتسارعة للشركات في السوق المالية تدقيقاً يتجاوز مجرد فحص القيود الدفترية إلى تقييم شامل للمخاطر ونظم الرقابة الداخلية.
التحليل الاقتصادي ودلالات القرار على «رؤية 2030»
تُعد جودة التقارير المالية ركناً أساسياً في برنامج «تطوير القطاع المالي»، وهو أحد البرامج التنفيذية لـ «رؤية السعودية 2030» التي تستهدف ترسيخ مكانة «تداول» كسوق مالية إقليمية رائدة ومن بين الأكبر عالمياً.
إن تعزيز موثوقية دفاتر وميزانيات الشركات يسهم مباشرة في خفض تكلفة رأس المال، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وحماية حقوق صغار المساهمين، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وشفافية مناخ الأعمال.

