أعلنت شركة “إدارات للاتصالات وتقنية المعلومات” (إدارات)، المدرجة في السوق المالية السعودية، عن توقيع أمر شراء استراتيجي مع شركة “راك سبيس العربية” (Rackspace Arabic) بقيمة إجمالية تصل إلى 75 مليون دولار (ما يعادل نحو 281.25 مليون ريال سعودي).
وتأتي هذه الخطوة بهدف توريد وتقديم حلول وخدمات البنية التحتية للحوسبة السحابية المتقدمة ومراكز البيانات، مما يرسخ مكانة الشركة كمزود رائد لحلول التحول الرقمي وإدارة السحب الهجينة في المملكة والمنطقة.
السياق التاريخي: مسيرة “إدارات” ونمو الطلب على مراكز البيانات
تأسست شركة “إدارات” لتقديم حلول هندسية وتشغيلية متخصصة في تصميم وإدارة مراكز البيانات وخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وعلى مدار السنوات الماضية، قادت الشركة تحولاً نوعياً في نموذج أعمالها بالانتقال من مجرد الاستشارات الهندسية التقليدية إلى تقديم خدمات الحوسبة السحابية المتكاملة، والسحابة السيادية، وإدارة السحب المتعددة (Multi-Cloud).
وجاء هذا التحالف مع “راك سبيس العربية”—الذراع الإقليمي لإحدى كبرى الشركات العالمية في إدارة السحابة—امتداداً لجهود سابقة هدفت إلى توطين التقنيات المتقدمة ونقل الخبرات العالمية لإدارة أعباء العمل الحرجة للمؤسسات الحكومية والخاصة داخل النطاق الجغرافي للمملكة وفق أعلى معايير أمن البيانات.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على الاقتصاد الرقمي ورؤية 2030 ورؤية عُمان 2040
تُمثل هذه الصفقة الضخمة ركيزة محورية لدعم مسار التحول الرقمي الخليجي المتسارع:
- مستهدفات رؤية السعودية 2030: تركز استراتيجية الاقتصاد الرقمي ضمن رؤية 2030 على تحويل المملكة إلى مركز إقليمي رائد للحوسبة السحابية والابتكار التقني، ومضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وتدعم هذه الاتفاقية البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية (مثل نيوم والدرعية والمشاريع الكبرى)، وتوطين البيانات الحساسة امتثالاً لضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA).
- التكامل مع رؤية عُمان 2040: تتماشى هذه التحركات مع مستهدفات الثورة الصناعية الرابعة وبناء اقتصاد معرفي مستدام عبر دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسهم توسع البنية التحتية السحابية الإقليمية في خفض زمن الاستجابة (Latency)، وتقليل التكاليف التشغيلية للمؤسسات، وتعزيز مرونة الأعمال والتكامل الرقمي المشترك بين أسواق المنطقة.
- الأثر المالي وجدارة السهم في “تداول”: سيسهم تدفق عقود الشراء بهذا الحجم القياسي (75 مليون دولار) في تعزيز الإيرادات التشغيلية لشركة “إدارات” ورفع هوامش ربحيتها على المدى المتوسط، ما ينعكس إيجاباً على جاذبية السهم الاستثمارية ومكررات ربحيته، مؤكداً قدرة الشركات الوطنية المتخصصة على الفوز بعقود ضخمة منافسة للكيانات العالمية.

