أظهرت القوائم المالية نصف السنوية لشركة «قرة لمشروعات الطاقة» المصرية تراجعاً في صافي الأرباح بنسبة 36% على أساس سنوي خلال النصف الأول، متأثرة بارتفاع تكاليف التشغيل المباشرة، وزيادة المصروفات التمويلية الناتجة عن تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تغير أسعار الصرف وتقلبات تكلفة استيراد مدخلات مشروعات كفاءة الطاقة والمقاولات الكهروميكانيكية في السوق المصري.
السياق التاريخي ومسيرة الشركة في قطاع الطاقة
تأسست مجموعة قرة للطاقة كإحدى الشركات المتخصصة في حلول كفاءة الطاقة، التوليد الثلاثي (Tri-generation)، والمقاولات الصناعية المتكاملة، حيث قادت على مدار سنوات تنفيذ محطات توليد الطاقة اللامركزية وتوزيع الغاز الطبيعي للمجمعات الصناعية والتجارية في مصر.
وخلال السنوات الأخيرة، وسعت الشركة أعمالها عبر الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وحلول ترشيد الاستهلاك للمصانع، مستفيدة من التوجه الحكومي لرفع الدعم تدريجياً عن الكهرباء والمحروقات وتشجيع القطاع الخاص على تبني حلول الطاقة النظيفة.
التحليل الاقتصادي وانعكاسات التحول الطاقي في مصر
يحمل تراجع أرباح الشركة في النصف الأول دلالات اقتصادية تتصل بواقع الاقتصاد المصري وقطاع الطاقة:
- ضغوط أسعار الفائدة وتكلفة التمويل: أثرت معدلات الفائدة المرتفعة سلباً على تكلفة خدمة الديون وتسهيلات رأس المال العامل للمشروعات قيد التنفيذ، مما ضغط بشكل مباشر على صافي هوامش الربحية.
- ارتفاع تكلفة المدخلات والمعدات: أدت تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكلفة استيراد التوربينات ومعدات التوليد الكهروميكانيكية إلى زيادة التكاليف الرأسمالية والتشغيلية للمشروعات القائمة.
- التوافق مع استراتيجية مصر للطاقة المستدامة 2035: رغم التراجع المالي المؤقت، تظل الشركة في قلب استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% بحلول 2030، ما يحافظ على الطلب الأساسي لخدمات كفاءة الطاقة وتقليل الهدر في القطاع الصناعي.

