أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما» ارتفاع التحويلات المالية الشخصية للأجانب المقيمين في المملكة (الوافدين) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 1.02% على أساس سنوي، لتسجل نحو 26.55 مليار دولار (ما يعادل 99.57 مليار ريال)، مقارنة بنحو 26.28 مليار دولار (98.57 مليار ريال) في الفترة المماثلة من عام 2025.
وعلى الصعيد الشهري، بلغت تحويلات الوافدين في شهر يوليو نحو 3.81 مليار دولار (14.28 مليار ريال)، محققة نمواً شهرياً بنسبة 4.28% مقارنة بشهر يونيو، رغم تسجيلها تراجعاً سنوياً طفيفاً بنسبة 4.2% مقارنة بيوليو 2025.
وفي المقابل، سجلت التحويلات المالية الشخصية للسعوديين إلى الخارج تراجعاً بنسبة 10.25% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، لتستقر عند 10.2 مليار دولار (38.27 مليار ريال) مقابل 11.37 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق.
السياق التاريخي لمسار التحويلات المالية في المملكة
تأتي هذه الأرقام بعد عام 2025 الذي شهد قفزة ملحوظة في إجمالي تحويلات الأجانب بنمو بلغ 14.78% ليصل إلى 44.14 مليار دولار (165.51 مليار ريال)، مقارنة بـ 38.45 مليار دولار في عام 2024. ويعكس الاستقرار النسبي في معدلات النمو الحالية (1.02%) وصول سوق العمل إلى مرحلة توازن هيكلي بعد موجة التوسع والتوظيف الضخمة التي قادتها المشروعات الكبرى في القطاعات الإنشائية والخدمية والتقنية خلال العامين الماضيين.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على «رؤية السعودية 2030»
يحمل هذا المشهد المالي دلالات اقتصادية متعددة ترتبط بأهداف «رؤية السعودية 2030»:
- استقرار مستويات الإنفاق المحلي: يشير تباطؤ نمو وتيرة التحويلات الخارجية إلى جانب تراجع تحويلات المواطنين بنحو 10.25% إلى بقاء جزء أكبر من السيولة النقدية داخل الدورة الاقتصادية المحلية، سواء عبر الاستهلاك العائلي أو الاستثمار في الفرص التنموية والترفيهية والسياحية الواعدة بالمملكة.
- برامج التوطين واستقطاب الكفاءات النوعية: يعكس ثبات أحجام التحويلات تغيراً نوعياً في تركيبة العمالة الوافدة، مع التوجه المتزايد لاستقطاب الكفاءات التخصصية في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي والإدارة العليا بالتوازي مع تحقيق مستهدفات التوطين في الوظائف التشغيلية.
- تعزيز الشمول المالي: يعكس حجم هذه التدفقات عبر القنوات المصرفية الرسمية متانة النظام البنكي السعودي وارتفاع مستوى الرقابة المالية ومكافحة التستر التجاري.

