سجلت استثمارات المؤسسات والأفراد الدوليين في سوق الأسهم السعودية (تداول) قفزة قياسية جديدة، حيث صعدت القيمة السوقية لإجمالي ملكية الأجانب في تاسي إلى نحو 124.4 مليار دولار (ما يعادل قرابة 466.54 مليار ريال سعودي).
ويعكس هذا الارتفاع المتسارع ثقة رؤوس الأموال العالمية في صلابة البيئة الاستثمارية بالمملكة، مدفوعةً بأداء تشغيلي قوي للشركات المدرجة وزخم الإصلاحات الاقتصادية.
تفاصيل التدفقات وصعود القيمة السوقية
أظهرت البيانات الرسمية الأسبوعية لشركة “تداول السعودية” ارتفاعاً ملحوظاً في مختلف فئات المستثمرين:
- المؤسسات الأجنبية والاستراتيجيون: تركزت النسبة الأكبر من السيولة الجديدة في شريحة المستثمرين المؤهلين والصناديق الدولية، حيث ارتفعت ملكية المؤسسات بنحو 10.86 مليار ريال، بجانب زيادة ملموسة في حصص المستثمرين الاستراتيجيين.
- المستثمرون السعوديون والخليجيون: توازى نمو الاستثمار الأجنبي مع استقرار ونمو حيازات المستثمرين المحليين، إذ بلغت ملكية السعوديين قرابة 2.412 تريليون دولار (9.044 تريليون ريال)، فيما واصلت الاستثمارات الخليجية صعودها لتتجاوز 79 مليار ريال.
السياق التاريخي: تحول استراتيجي منذ فتح السوق
لم تكن هذه القفزة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لرحلة تحول هيكلية بدأت مع فتح السوق للمستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI) في عام 2015، مروراً بالانضمام التاريخي لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI وFTSE Russell وS&P Dow Jones.
ساهمت هذه الخطوات في إزالة القيود البيروقراطية وتطوير آليات التداول والحفظ المركزي، مما حول السوق المالية السعودية من سوق يعتمد أساساً على سيولة الأفراد المحليين إلى مركز مالي إقليمي يستقطب عمالقة إدارة الأصول وصناديق التحوط الدولية.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا التدفق الأجنبي ركيزة أساسية ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج التنفيذية لـ رؤية السعودية 2030:
- تنويع مصادر التمويل: تعزيز جاذبية السوق يساعد الشركات الوطنية في الحصول على تمويلات رأسمالية بتكلفة منخفضة، مما يسرع تنفيذ المشاريع الكبرى (Giga-Projects).
- زيادة عمق السوق والشفافية: يفرض دخول المؤسسات العالمية التزاماً أكبر بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، ويرفع كفاءة التسعير العادل للأسهم.
- تقليل الاعتماد على النفط: إعادة توجيه السيولة نحو القطاعات غير النفطية كالتكنولوجيا، الرعاية الصحية، البنوك، والصناعة المتقدمة.

