تُمثل تجربة شركة “كير الدولية” في السوق المالية السعودية نموذجاً ملهماً في كيفية تعامل شركات المقاولات والهندسة التخصصية مع فترات الضغوط التشغيلية والمالية؛ فبدلاً من التراجع أمام تحديات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التنفيذ، تمكنت الشركة من قيادة تحول جذري في أدائها المالي للنصف الأول من عام 2026، مقلصةً صافي خسائرها بنسبة قياسية بلغت 66.8% لتصل إلى نحو 3.15 مليون دولار (11.8 مليون ريال)، مقارنة بخسائر تجاوزت 9.52 مليون دولار (35.7 مليون ريال) عن الفترة المقابلة من العام السابق.
جذور الأزمة والتحديات الهيكلية السابقة
عانت الشركة خلال السنوات القليلة الماضية من ضغوطات مركبة شملت تباطؤ تسليم بعض مشاريع البنية التحتية والاتصالات، وتضخم تكاليف المواد الأولية وعمليات التشغيل، مما راكم أعباءً مالية وضغط بشدة على هوامش الأرباح الإجمالية لتصل إلى المنطقة السالبة.
أدركت الإدارة التنفيذية أن استمرار العمل بالآليات التقليدية سيستنزف رأس المال العامل، مما فرض الحاجة إلى تبني استراتيجية صارمة لإعادة ترتيب أولويات التنفيذ وترشيد المصروفات الإدارية والعمومية.
مسار التحول: رفع كفاءة الإنجاز واستعادة الربحية التشغيلية
ارتكزت خطة التعافي على محورين متوازيين: أولهما تسريع وتيرة العمل الميداني ورفع نسب الإنجاز في المشاريع القائمة، وهو ما أثمر عن نمو الإيرادات إلى 20.27 مليون دولار (76.0 مليون ريال) بزيادة قدرها 6.8%.
أما المحور الثاني، فتمثل في الضبط الحازم لبنود التكاليف المباشرة وخفض المصاريف الإدارية والعمومية، مما قاد إلى تحول محوري في مجمل الربح من خسارة سابقة بلغت 1.81 مليون دولار إلى تحقيق ربح إجمالي قدره 2.64 مليون دولار (9.9 مليون ريال)، مؤكداً عودة الكفاءة للعمليات التشغيلية الأساسية.

