في خطوة تعكس المرونة العالية في السياسة النفطية الكويتية، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عن تخفيض رسمي لأسعار البيع لشحنات النفط الخام المتجهة إلى الأسواق الآسيوية لشهر يونيو 2026.
وجاء هذا القرار في ظل مشهد جيوسياسي معقد وتذبذب في مستويات الطلب العالمي، حيث حددت الكويت سعر خام التصدير الكويتي ليكون بعلاوة 12.75 دولار للبرميل فوق متوسط خامَي عمان ودبي، منخفضاً من علاوة بلغت 17 دولاراً في شهر مايو الجاري.
السياق التاريخي: تقلبات العلاوة السعرية
لفهم هذا التخفيض، يجب النظر إلى القفزة الاستثنائية التي شهدها تسعير شهر مايو 2026، حيث رفعت الكويت الأسعار حينها بأكثر من 16 دولاراً دفعة واحدة مقارنة بشهر أبريل.
كان ذلك الارتفاع الجنوني نتيجة مباشرة للاضطرابات اللوجستية وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، مما تسبب في “علاوة مخاطر” غير مسبوقة.
ويعد التخفيض الحالي لـ “يونيو” عودة تدريجية نحو مستويات أكثر توازناً، تهدف إلى إغراء المصافي الآسيوية التي بدأت تبحث عن بدائل أرخص من الخامات الروسية أو خامات بحر الشمال.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية الكويت 2035”
تأتي هذه الخطوة متسقة مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية “كويت جديدة 2035″، والتي تركز في شقها النفطي على تعظيم القيمة المضافة وضمان تدفقات نقدية مستقرة. التخفيض ليس دليلاً على ضعف الطلب، بل هو أداة “دبلوماسية اقتصادية” للحفاظ على آسيا كعميل استراتيجي أول.
ففي ظل التنافس المحموم مع النفط الروسي منخفض التكلفة، تدرك الكويت أن الحفاظ على الحصة السوقية في الصين والهند هو الضمانة الحقيقية لاستدامة تمويل المشاريع التنموية الكبرى داخل الدولة، وتجنب أي انكماش في الإيرادات النفطية التي تشكل العمود الفقري للميزانية.

